سورة البقرة › سورة البقرة (2) : الآيات 226 إلى 227
ألا طال هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه فلولا حذار الله لا شيء غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه فاستدعاها من الغد فأخبرته أن زوجها أرسل في بعث العراق، فاستدعى عمر نساء فسألهن عن المدة التي تستطيع المرأة فيها الصبر على زوجها قلن شهران ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفد في أربعة أشهر وقيل إنه سأل ابنته حفصة فأمر عمر قواد الأجناد ألا يمسكوا الرجل في الغزو أكثر من أربعة أشهر، فإذا مضت استرد الغازين ووجه قوما آخرين. [228] 228] والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا. عطف على الجملة قبلها لشدة المناسبة وللاتحاد في الحكم وهو التربص، إذ كلاهما انتظار لأجل المراجعة، ولذلك لم يقدم قوله: الطلاق مرتان [البقرة: 229] على قوله: والمطلقات يتربصن لأن هذه الآي جاءت متناسقة منتظمة على حسب مناسبات الانتقال على عادة القرآن في إبداع الأحكام وإلقائها بأسلوب سهل لا تسأم له النفس، ولا يجيء على صورة التعليم والدرس. وسيأتي كلامنا على الطلاق عند قوله تعالى: الطلاق مرتان. وجملة والمطلقات يتربصن خبرية مراد بها الأمر، فالخبر مستعمل في الإنشاء وهو مجاز فيجوز جعله مجازا مرسلا مركبا، باستعمال الخبر في لازم معناه، وهو التقرر والحصول، وهو الوجه الذي اختاره التفتازاني في قوله تعالى: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار [الزمر: 19] بأن يكون الخبر مستعملا في المعنى المركب الإنشائي، بعلاقة اللزوم بين الأمر مثلا كما هنا وبين الامتثال، حتى يقدر المأمور فاعلا فيخبر عنه ويجوز جعله مجازا تمثيليا كما اختاره الزمخشري في هذه الآية إذ قال: «فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودا، ونحوه قولهم في الدعاء: رحمه الله ثقة بالاستجابة» قال التفتازاني: فهو