سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية
يشرحون النساء شرحا (أي يطأونهن وهن مستلقيات عن أقفيتهن) ومقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شرى أمرهما (أي تفاقم اللجاج) فبلغ ذلك النبيء فأنزل الله: فأتوا حرثكم أنى شئتم أي مقبلات كن أو مدبرات أو مستلقيات يعني بذلك في موضع الولد، وروي مثله عن أم سلمة زوج النبيء صلى الله عليه وسلم في الترمذي، وما أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة (يريد أنه أتى امرأته وهي مستدبرة) فلم يرد عليه رسول الله شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: نساؤكم حرث لكم الآية. وروى البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه المصحف يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى فأتوا حرثكم أنى شئتم قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا قال: أنزلت في كذا وكذا وفي رواية عن نافع في البخاري «يأتيها في » ولم يزد وهو يعني في كلتا الروايتين عنه إتيان النساء في أدبارهن كما صرح بذلك في رواية الطبري وإسحاق بن راهويه: أنزلت إتيان النساء في أدبارهن، وروى الدارقطني في «غرائب مالك» والطبري عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقد روي أن ذلك الرجل هو عبد الله بن عمر، وعن عطاء بن يسار أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنكر الناس عليه وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فعلى تأويل هؤلاء يكون قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم، تشبيها للمرأة بالحرث أي بأرض الحرث وأطلق فأتوا حرثكم على معنى: فاحرثوا في أي مكان شئتم. أقول: قد أجمل كلام الله تعالى هنا، وأبهم وبين المبهمات بمبهمات من جهة أخرى لاحتمال أمركم الله معاني ليس معنى الإيجاب والتشريع منها، إذ لم يعهد سبق تشريع من الله في هذا كما قدمناه، ثم أتبع بقوله: يحب التوابين [البقرة: 222] فربما أشعر بأن فعلا في هذا البيان كان يرتكب والله يدعو إلى الانكفاف عنه وأتبع بقوله: ويحب المتطهرين فأشعر بأن فعلا