البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

قناة الذكر فاستحال إلى عفونة تحدث أمراضا معضلة فتحدث بثورا وقروحا لأنه دم قد فسد ويرد أي فيه أجزاء حية تفسد في القضيب فسادا مثل موت الحي فتؤول إلى تعفن. وأما أذى المرأة فلأن عضو التناسل منها حينئذ بصدد التهيؤ إل إيجاد القوة التناسلية فإذا أزعج كان إزعاجا في وقت اشتغاله بعمل فدخل عليه بذلك مرض وضعف، وأما الولد فإن النطفة إذا اختلطت بدم الحيض أخذت البييضات في التخلق قبل إبان صلاحيتها التخلق النافع الذي وقته بعد الجفاف، وهذا قد عرفه العرب بالتجربة قال أبو كبير الهذلي: ومبرإ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل (غبر الحيضة جمع غبرة ويجمع على غبر وهي آخر الشيء، يريد لم تحمل به أمه في آخر مدة الحيض) . والأطباء يقولون إن الجنين المتكون في وقت الحيض قد يجيء مجذوما أو يصاب بالجذام من بعد. وقوله: فاعتزلوا النساء في المحيض تفريع الحكم على العلة، والاعتزال التباعد بمعزل وهو هنا كناية عن ترك مجامعتهن، والمجرور بفي: وقت محذوف والتقدير: في زمن المحيض وقد كثرت إنابة المصدر عن ظرف الزمان كما يقولون آتيك طلوع النجم ومقدم الحاج. والنساء اسم جمع للمرأة لا واحد له من لفظه، والمراد به هنا الأزواج كما يقتضيه لفظ فاعتزلوا المخاطب به الرجال، وإنما يعتزل من كان يخالط. وإطلاق النساء على الأزواج شائع بالإضافة كثيرا نحو: يا نساء النبي [الأحزاب:30] ، وبدون إضافة مع القرينة كما هنا، فالمراد اعتزلوا نساءكم أي اعتزلوا ما هو أخص الأحوال بهن وهو المجامعة. وقوله: ولا تقربوهن حتى يطهرن جاء النهي عن قربانهن تأكيدا للأمر باعتزالهن وتبيينا للمراد من الاعتزال وأنه ليس التباعد عن الأزواج بالأبدان كما كان عند اليهود بل هو عدم القربان، فكان مقتضى الظاهر أن تكون جملة ولا تقربوهن مفصولة بدون عطف، لأنها مؤكدة لمضمون جملة فاعتزلوا النساء في المحيض ومبينة للاعتزال وكلا الأمرين يقتضي الفصل، ولكن خولف مقتضى الظاهر اهتماما بهذا الحكم ليكون النهي عن القربان مقصودا بالذات معطوفا على التشريعات. ويكنى عن الجماع بالقربان بكسر القاف مصدر قرب بكسر الراء ولذلك جيء فيه بالمضارع المفتوح العين الذي هو مضارع قرب كسمع متعديا إلى المفعول فإن

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ٣٦٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٣٦٦)