البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الفيل › سورة الإخلاص (112) : آية 4

على القافين) من قولهم خطيب مشقشق اه. (أي مسترسل القول تشبيها له بالفحل الكريم من الإبل يهدر بشقشقة وهي كاللحم يبرز من فيه إذا غضب) ولم أحقق وجه وصف المعوذتين بذلك. وفي «تفسير القرطبي» و «الكشاف» أنها وسورة الناس تسميان «المقشقشتين» (بتقديم القافين على الشينين) زاد القرطبي: أي تبرئان من النفاق، وكذلك قال الطيبي، فيكون اسم المقشقشة مشتركا بين أربع سور هذه، وسورة الناس، وسورة براءة، وسورة الكافرون. واختلف فيها أمكية هي أم مدنية، فقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وعكرمة: مكية، ورواه كريب عن ابن عباس. وقال قتادة: هي مدنية، ورواه أبو صالح عن ابن عباس. والأصح أنها مكية لأن رواية كريب عن ابن عباس مقبولة بخلاف رواية أبي صالح عن ابن عباس ففيها متكلم. وقال الواحدي: قال المفسرون: إنها نزلت بسبب أن لبيد بن الأعصم سحر النبيء صلى الله عليه وسلم، وليس في «الصحاح» أنها نزلت بهذا السبب، وبنى صاحب «الإتقان» عليه ترجيح أن السورة مدنية وسنتكلم على قصة لبيد بن الأعصم عند قوله تعالى: ومن شر النفاثات في العقد [الفلق: 4] وقد قيل إن سبب نزولها والسورة بعدها: أن قريشا ندبوا، أي ندبوا من اشتهر بينهم أنه يصيب النبيء صلى الله عليه وسلم بعينه فأنزل الله المعوذتين ليتعوذ منهم بهما، ذكره الفخر عن سعيد بن المسيب ولم يسنده. وعدت العشرين في عداد نزول السور، نزلت بعد سورة الفيل وقبل سورة الناس. وعدد آياتها خمس بالاتفاق. واشتهر عن عبد الله بن مسعود في «الصحيح» أنه كان ينكر أن تكون «المعوذتان» من القرآن ويقول: إنما أمر رسول الله أن يتعوذ بهما ، أي ولم يؤمر

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٦٢٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٦٢٤)