البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الفيل › سورة الكافرون (109) : آية 6 › «سورة النصر»

إعلام لها في مرضه كما جاء في حديث الوفاة في «الصحيحين» فهذا جمع بين ما يلوح منه تعارض في هذا الشأن. وعدها جابر بن زيد السورة المائة والثلاث في ترتيب نزول السور، وقال: نزلت بعد سورة الحشر وقبل سورة النور. وهذا جار على رواية أنها نزلت عقب غزوة خيبر. وعن ابن عباس أنها آخر سورة نزلت من القرآن فتكون على قوله السورة المائة وأربع عشرة نزلت بعد سورة براءة ولم تنزل بعدها سورة أخرى. وعدد آياتها ثلاث وهي مساوية لسورة الكوثر في عدد الآيات إلا أنها أطول من سورة الكوثر عدة كلمات، وأقصر من سورة العصر. وهاته الثلاث متساوية في عدد الآيات. وفي حديث ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق السبعي في حديث: «طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى عبد الرحمان بن عوف صلاة خفيفة بأقصر سورتين في القرآن: إنا أعطيناك الكوثر [الكوثر: 1] وإذا جاء نصر الله والفتح [النصر: 1] . والغرض منها الوعد بنصر كامل من عند الله أو بفتح مكة، والبشارة بدخول خلائق كثيرة في الإسلام بفتح وبدونه إن كان نزولها عند منصرف النبيء صلى الله عليه وسلم من خيبر كما قال ابن عباس في أحد قوليه. والإيماء إلى أنه حين يقع ذلك فقد اقترب انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآخرة. ووعده بأن الله غفر له مغفرة تامة لا مؤاخذة عليه بعدها في شيء مما يختلج في نفسه الخوف أن يكون منه تقصير يقتضيه تحديد القوة الإنسانية الحد الذي لا يفي بما تطلبه همته الملكية بحيث يكون قد ساوى الحد الملكي الذي وصفه الله تعالى في الملائكة بقوله: يسبحون الليل والنهار لا يفترون [الأنبياء

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٥٨٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٨٩)