البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الفيل › [سورة الكافرون (109) : آية

السابقة بتمامها بما فيها من واو العطف في نظيرتها السابقة وتكون جملة: ولا أنا عابد ما عبدتم معترضة بين التأكيد والمؤكد. والمقصود من التأكيد تحقيق تكذيبهم في عرضهم أنهم يعبدون رب محمد صلى الله عليه وسلم. [6] لكم دينكم ولي دين (6) تذييل وفذلكة للكلام السابق بما فيه من التأكيدات، وقد أرسل هذا الكلام إرسال المثل وهو أجمع وأوجز من قول قيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف ووقع في «تفسير الفخر» هنا: «جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المتاركة وذلك غير جائز لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به بل ليتدبر فيه ثم يعمل بموجبه» اه. وهذا كلام غير محرر لأن التمثل به لا ينافي العمل بموجبه وما التمثل به إلا من تمام بلاغته واستعداد للعمل به. وهذا المقدار من التفسير تركه الفخر في المسودة. وقدم في كلتا الجملتين المسند على المسند إليه ليفيد قصر المسند إليه على المسند، أي دينكم مقصور على الكون بأنه لكم لا يتجاوزكم إلى الكون لي، وديني مقصور على الكون بأنه لا يتجاوزني إلى كونه لكم، أي لأنهم محقق عدم إسلامهم. فالقصر قصر إفراد، واللام في الموضعين لشبه الملك وهو الاختصاص أو الاستحقاق. والدين: العقيدة والملة، وهو معلومات وعقائد يعتقدها المرء فتجري أعماله على مقتضاها، فلذلك سمي دينا لأن أصل معنى الدين المعاملة والجزاء. وقرأ الجمهور دين بدون ياء بعد النون على أن ياء المتكلم محذوفة للتخفيف مع بقاء الكسرة على النون. وقرأه يعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف. وقد كتبت هذه الكلمة في المصحف بدون ياء اعتمادا على حفظ الحفاظ لأن الذي يثبت الياء مثل يعقوب يشبع الكسرة إذ ليست الياء إلا مدة للكسرة فعدم رسمها في الخط لا يقتضي إسقاطها في اللفظ.

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٥٨٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥٨٤)