سورة الفيل › سورة الفيل (105) : آية 1
إيماء إلى أن المقصود من التذكير بهذه القصة تكريم النبيء صلى الله عليه وسلم إرهاصا لنبوءته إذ كان ذلك عام مولده. وأصحاب الفيل: الحبشة الذين جاءوا مكة غازين مضمرين هدم الكعبة انتقاما من العرب من أجل ما فعله أحد بني كنانة الذين كانوا أصحاب النسيء في أشهر الحج. وكان خبر ذلك وسببه أن الحبشة قد ملكوا اليمن بعد واقعة الأخدود التي عذب فيها الملك ذو نواس النصارى، وصار أمير الحبشة على اليمن رجلا يقال له: (أبرهة) وأن أبرهة بنى كنيسة عظيمة في صنعاء دعاها القليس (بفتح القاف وكسر اللام بعد ما تحتية ساكنة، وبعضهم يقولها بضم القاف وفتح اللام وسكون التحتية) . وفي «القاموس» بضم القاف وتشديد اللام مفتوحة وسكون الياء. وكتبه السهيلي بنون بعد اللام ولم يضبطه وزعم أنه اسم مأخوذ من معاني القلس للارتفاع. ومنه القلنسوة واقتصر على ذلك ولم أعرف أصل هذا اللفظ فإما أن يكون اسم جنس للكنيسة ولعل لفظ كنيسة في العربية معرب منه، وإما أن يكون علما وضعوه لهذه الكنيسة الخاصة وأراد أن يصرف حج العرب إليها دون الكعبة فروي أن رجلا من بني فقيم من بني كنانة وكانوا أهل النسيء للعرب كما تقدم عند قوله تعالى: إنما النسيء زيادة في الكفر في سورة براءة [37] ، قصد الكناني صنعاء حتى جاء القليس فأحدث فيها تحقيرا لها ليتسامع العرب بذلك فغضب أبرهة وأزمع غزو مكة ليهدم الكعبة وسار حتى نزل خارج مكة ليلا بمكان يقال له المغمس (كمعظم موضع قرب مكة في طريق الطائف) أو ذو الغميس (لم أر ضبطه) وأرسل إلى عبد المطلب ليحذره من أن يحاربوه وجرى بينهما كلام، وأمر عبد المطلب آله وجميع أهل مكة بالخروج منها إلى الجبال المحيطة بها خشية من معرة الجيش إذا دخلوا مكة. فلما أصبح هيأ جيشه لدخول مكة وكان أبرهة راكبا فيلا وجيشه معه فبينا هو يتهيأ لذلك إذ أصاب جنده داء عضال هو الجدري الفتاك يتساقط منه الأنامل، ورأوا قبل ذلك طيرا ترميهم بحجارة لا تصيب أحدا إلا هلك وهي طير من جند الله فهلك معظم الجيش وأدبر بعضهم ومرض (أبرهة) فقفل راجعا إلى صنعاء مريضا، فهلك في صنعاء وكفى الله أهل مكة أمر عدوهم. وكان ذلك في شهر محرم الموافق لشهر شباط (فبراير)