البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة لم يكن › سورة القارعة (101) : الآيات 6 إلى 11

والعيشة: اسم مصدر العيش كالخيفة اسم للخوف. أي في حياة. ووصف الحياة ب راضية مجاز عقلي لأن الراضي صاحبها راض بها فوصفت به العيشة لأنها سبب الرضى أو زمان الرضى. وقوله: فأمه هاوية إخبار عنه بالشقاء وسوء الحال، فالأم هنا يجوز أن تكون مستعملة في حقيقتها. وهاوية: هالكة، والكلام تمثيل لحال من خفت موازينه يومئذ بحال الهالك في الدنيا لأن العرب يكنون عن حال المرء بحال أمه في الخير والشر لشدة محبتها ابنها فهي أشد سرورا بسروره وأشد حزنا بما يحزنه. صلى أعرابي وراء إمام فقرأ الإمام: واتخذ الله إبراهيم خليلا [النساء: 125] فقال الأعرابي: «لقد قرت عين أم إبراهيم» ومنه قول ابن زيابة حين تهدده الحارث بن همام الشيباني: يا لهف زيابة للحارث الصا ... بح فالغانم فالآيب ويقولون في الشر: هوت أمه، أي أصابه ما تهلك به أمه، وهذا كقولهم: ثكلته أمه، في الدعاء، ومنه ما يستعمل في التعجب وأصله الدعاء كقول كعب بن سعد الغنوي في رثاء أخيه أبي المغوار: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يرد الليل حين يؤوب أي ماذا يبعث الصبح منه غاديا وما يرد الليل حين يؤوب غانما، وحذف منه في الموضعين اعتمادا على قرينة رفع الصبح والليل وذكر: غاديا ويؤوب و (من) المقدرة تجريدية فالكلام على التجريد مثل: لقيت منه أسدا. فاستعمل المركب الذي يقال عند حال الهلاك وسوء المصير في الحالة المشبهة بحال الهلاك، ورمز إلى التشبيه بذلك المركب، كما تضرب الأمثال السائرة. ويجوز أن يكون «أمه» مستعارا لمقره ومآله لأنه يأوي إليه كما يأوي الطفل إلى أمه. وهاوية المكان المنخفض بين الجبلين الذي إذا سقط فيه إنسان أو دابة هلك، يقال: سقط في الهاوية. وأريد بها جهنم، وقيل: هي اسم لجهنم، أي فمأواه جهنم.

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٥١٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥١٤)