سورة لم يكن › [سورة القارعة (101) : الآيات 4 إلى
الشبه تفرق الأجزاء لأن الجبال تندك بالزلازل ونحوها فتتفرق أجزاء. وإعادة كلمة تكون مع حرف العطف للإشارة إلى اختلاف الكونين فإن أولهما كون إيجاد، والثاني كون اضمحلال، وكلاهما علامة على زوال عالم وظهور عالم آخر. وتقدم قوله تعالى: وتكون الجبال كالعهن في سورة المعارج [9] . [6- 11] فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) وما أدراك ما هيه (10) نار حامية (11) تفصيل لما في قوله: يوم يكون الناس كالفراش المبثوث [القارعة: 4] من إجمال حال الناس حينئذ، فذلك هو المقصود بذكر اسم الناس الشامل لأهل السعادة وأهل الشقاء فلذلك كان تفصيله بحالين: حال حسن وحال فظيع. وثقل الموازين كناية عن كونه بمحل الرضى من الله تعالى لكثرة حسناته، لأن ثقل الميزان يستلزم ثقل الموزون وإنما توزن الأشياء المرغوب في اقتنائها، وقد شاع عند العرب الكناية عن الفضل والشرف وأصالة الرأي بالوزن ونحوه، وبضد ذلك يقولون: فلان لا يقام له وزن، قال تعالى: فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا [الكهف: 105] ، وقال النابغة: وميزانه في سورة المجد ماتع أي راجح وهذا متبادر في العربية فلذلك لم يصرح في الآية بذكر ما يثقل الموازين لظهور أنه العمل الصالح. وقد ورد ذكر الميزان للأعمال يوم القيامة كثيرا في القرآن، قال ابن العربي في «العواصم» : لم يرد حديث صحيح في الميزان. والمقصود عدم فوات شيء من الأعمال، والله قادر على أن يجعل ذلك يوم القيامة بآلة أو بعمل الملائكة أو نحو ذلك.