البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة لم يكن › سورة العاديات (100) : آية 11 › [سورة القارعة

وهذا التركيب نظير قوله تعالى: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة [الحاقة: 1- 3] وقد تقدم. ومعنى وما أدراك ما القارعة زيادة تهويل أمر القارعة وما استفهامية صادقة على شخص، والتقدير: وأي شخص أدراك، وهو مستعمل في تعظيم حقيقتها وهولها لأن هول الأمر يستلزم البحث عن تعرفه. وأدراك: بمعنى أعلمك. وما القارعة استفهام آخر مستعمل في حقيقته، أي ما أدراك جواب هذا الاستفهام. وسد الاستفهام مسد مفعولي أدراك وجملة: وما أدراك ما القارعة عطف على جملة ما القارعة والخطاب في أدراك لغير معين، أي وما أدراك أيها السامع. وتقدم نظير هذا عند قوله تعالى: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة [الحاقة: 1- 3] وتقدم بعضه عند قوله تعالى: وما أدراك ما يوم الدين في سورة الانفطار [17] . [4، 5] 5] يوم يكون الناس كالفراش المبثوث (4) وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) يوم مفعول فيه منصوب بفعل مضمر دل عليه وصف القارعة لأنه في تقدير: تقرع، أو دل عليه الكلام كله فيقدر: تكون، أو تحصل، يوم يكون الناس كالفراش. وجملة: يوم يكون الناس مع متعلقها المحذوف بيان للإبهامين اللذين في قوله: ما القارعة [القارعة: 2] وقوله: وما أدراك ما القارعة [القارعة: 3] . وليس قوله: يوم يكون الناس خبرا عن القارعة إذ ليس سياق الكلام لتعيين يوم وقوع القارعة. والمقصود بهذا التوقيت زيادة التهويل بما أضيف إليه يوم من الجملتين المفيدتين أحوالا هائلة، إلا أن شأن التوقيت أن يكون بزمان معلوم، وإذ قد كان هذا الحال الموقت بزمانه غير معلوم مداه. كان التوقيت له إطماعا في تعيين وقت

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٥١١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٥١١)