البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البروج › سورة العلق (96) : الآيات 17 إلى 19 › أغراضها

وتفضيل الليلة التي توافق ليلة إنزاله من كل عام. ويستتبع ذلك تحريض المسلمين على تحين ليلة القدر بالقيام والتصدق. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) اشتملت هذه الآية على تنويه عظيم بالقرآن فافتتحت بحرف (إن) وبالإخبار عنها بالجملة الفعلية، وكلاهما من طرق التأكيد والتقوي. ويفيد هذا التقديم قصرا وهو قصر قلب للرد على المشركين الذي نفوا أن يكون القرآن منزلا من الله تعالى. وفي ضمير العظمة وإسناد الإنزال إليه تشريف عظيم للقرآن. وفي الإتيان بضمير القرآن دون الاسم الظاهر إيماء إلى أنه حاضر في أذهان المسلمين لشدة إقبالهم عليه فكون الضمير دون سبق معاد إيماء إلى شهرته بينهم. فيجوز أن يراد به القرآن كله فيكون فعل: «أنزلنا» مستعملا في ابتداء الإنزال لأن الذي أنزل في تلك الليلة خمس الآيات الأول من سورة العلق ثم فتر الوحي ثم عاد إنزاله منجما ولم يكمل إنزال القرآن إلا بعد نيف وعشرين سنة، ولكن لما كان جميع القرآن مقررا في علم الله تعالى مقداره وأنه ينزل على النبيء صلى الله عليه وسلم منجما حتى يتم، كان إنزاله بإنزال الآيات الأول منه لأن ما ألحق بالشيء يعد بمنزلة أوله فقد قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه» الحديث فاتفق العلماء على أن الصلاة فيما ألحق بالمسجد النبوي لها ذلك الفضل، وأن الطواف في زيادات المسجد الحرام يصح كلما اتسع المسجد. ومن تسديد ترتيب المصحف أن وضعت سورة القدر عقب سورة العلق مع أنها أقل عدد آيات من سورة البينة وسور بعدها، كأنه إماء إلى أن الضمير في أنزلناه يعود إلى القرآن الذي ابتدئ نزوله بسورة العلق. ويجوز أن يكون الضمير عائدا على المقدار الذي أنزل في تلك الليلة وهو

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٤٥٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٥٦)