البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البروج › [سورة العلق (96) : الآيات 1 الى

بسائل المداد يخط به على الورق وشبهه، وقد تقدم عند قوله تعالى: إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم في سورة آل عمران [44] . وجملة: علم الإنسان ما لم يعلم خبر عن قوله: وربك الأكرم وما بينهما اعتراض. وتعريف الإنسان يجوز أن يكون تعريف الجنس فيكون ارتقاء في الإعلام بما قدره الله تعالى من تعليم الإنسان بتعميم التعليم بعد تخصيص التعليم بالقلم. وقد حصلت من ذكر التعليم بالقلم والتعليم الأعم إشارة إلى ما يتلقاه الإنسان من التعاليم سواء كان بالدرس أم بمطالعة الكتب وأن تحصيل العلوم يعتمد أمورا ثلاثة: أحدها: الأخذ عن الغير بالمراجعة، والمطالعة، وطريقهما الكتابة وقراءة الكتب فإن بالكتابة أمكن للأمم تدوين آراء علماء البشر ونقلها إلى الأقطار النائية وفي الأجيال الجائية. والثاني: التلقي من الأفواه بالدرس والإملاء. والثالث: ما تنقدح به العقول من المستنبطات والمخترعات. وهذان داخلان تحت قوله تعالى: علم الإنسان ما لم يعلم وفي ذلك اطمئنان لنفس النبيء صلى الله عليه وسلم بأن عدم معرفته الكتابة لا يحول دون قراءته لأن الله علم الإنسان ما لم يعلم، فالذي علم القراءة لأصحاب المعرفة بالكتابة قادر على أن يعلمك القراءة دون سبق معرفة بالكتابة. وأشعر قوله: ما لم يعلم أن العلم مسبوق بالجهل فكل علم يحصل فهو علم ما لم يكن يعلم من قبل، أي فلا يؤيسنك من أن تصير عالما بالقرآن والشريعة أنك لا تعرف قراءة ما يكتب بالقلم. وفي الآية إشارة إلى الاهتمام بعلم الكتابة وبأن الله يريد أن يكتب للنبيء صلى الله عليه وسلم ما ينزل عليه من القرآن فمن أجل ذلك اتخذ النبيء صلى الله عليه وسلم كتابا للوحي من مبدإ بعثته. وفي الاقتصار على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالقراءة ثم إخباره بأن الله علم الإنسان

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٤٤١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٤١)