سورة البروج › سورة الشرح (94) : الآيات 5 إلى 6
وعد الله تعالى نبيئه صلى الله عليه وسلم بأن الله جعل الأمور العسرة عليه يسرة له وهو ما سبق وعده له بقوله: ونيسرك لليسرى [الأعلى: 8] . وحرف (إن) للاهتمام بالخبر. وإنما لم يستغن بها عن الفاء كما يقول الشيخ عبد القاهر: (إن) تغني غناء فاء التسبب، لأن الفاء هنا أريد بها الفصيحة مع التسبب فلو اقتصر على حرف (إن) لفات معنى الفصيحة. وتنكير يسرا للتعظيم، أي مع العسر العارض لك تيسيرا عظيما يغلب العسر ويجوز أن يكون هذا وعدا للنبيء صلى الله عليه وسلم ولأمته لأن ما يعرض له من عسر إنما يعرض له في شؤون دعوته للدين ولصالح المسلمين. وروى ابن جرير عن يونس ومعمر عن الحسن عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه لما نزلت هذه الآية: فإن مع العسر يسرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشروا أتاكم اليسر لن يغلب عسر يسرين» فاقتضى أن الآية غير خاصة بالنبيء صلى الله عليه وسلم بل تعمه وأمته. وفي «الموطأ» أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر: «أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين» . وروى ابن أبي حاتم والبزار في «مسنده» عن عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «كان النبيء صلى الله عليه وسلم جالسا وحياله حجر، فقال: لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه فأنزل الله عز وجل: فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح قال ابن كثير: وقد قال أبو حاتم الرازي: في حديث عائذ بن شريح ضعف. وروى ابن جرير مثله عن ابن مسعود موقوفا، ويجوز أن تكون جملة: فإن مع العسر يسرا معترضة بين جملة ورفعنا لك ذكرك [الشرح: 4] وجملة: فإذا فرغت فانصب [الشرح: 7] تنبيها على أن الله لطيف بعباده فقدر أن لا يخلو عسر من مخالطة يسر وأنه لولا ذلك لهلك الناس قال تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة [النحل: 61] .