سورة البروج › سورة البلد (90) : الآيات 18 إلى 20
أولئك أصحاب الميمنة (18) والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19) عليهم نار مؤصدة (20) لما نوه بالذين آمنوا أعقب التنويه بالثناء عليهم وبشارتهم مفتتحا باسم الإشارة لتمييزهم أكمل تمييز لإحضارهم بصفاتهم في ذهن السامع، مع ما في اسم الإشارة من إرادة التنويه والتعظيم. والميمنة جهة اليمين، فهي مفعلة للمكان مأخوذة من فعل يمنه (فعلا ماضيا) إذا كان على يمينه، أي على جهة يده اليمنى، أو مأخوذة من يمنه الله يمنا، إذا باركه، وإحدى المادتين مأخوذة من الأخرى، قيل: سميت اليد اليمنى يمينا ويمنى لأنها أعود نفعا على صاحبها في يسر أعماله، ولذلك سمي بلاد اليمن يمنا لأنها عن جهة يمين الواقف مستقبلا الكعبة من بابها لأن باب الكعبة شرقي، فالجهة التي على يمين الداخل إلى الكعبة هي الجنوب وهي جهة بلاد اليمن. وكانت بلاد اليمن مشهورة بالخيرات فهي ميمونة. وكان جغرافيو اليونان يصفونها بالعربية السعيدة، وتفرع على ذلك اعتبارهم ما جاء عن اليمين من الوحش والطير مبشرا بالخير في عقيدة أهل الزجر والعيافة فالأيامن الميمونة قال المرقش يفند ذلك: فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم ونشأ على اعتبار عكس ذلك تسمية بلاد الشام شأما بالهمز مشتقة من الشؤم لأن بلاد الشام من جهة شمال الداخل إلى الكعبة وقد أبطل الإسلام ذلك بقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لنا في شأمنا وفي يمننا» وما تسميتهم ضد اليد اليمنى يسارا إلا لإبطال ما يتوهم من الشؤم فيها. ولما كانت جهة اليمين جهة مكرمة تعارفوا الجلوس على اليمين في المجامع كرامة للجالس، وجعلوا ضدهم بعكس ذلك. وقد أبطله الإسلام فكان الناس يجلسون حين انتهى بهم المجلس. وسمي أهل الجنة أصحاب الميمنة وأصحاب اليمين [الواقعة: 27] وسمي أهل النار أصحاب المشأمة وأصحاب الشمال في سورة الواقعة [41] ، فقوله: أولئك أصحاب الميمنة أي أصحاب الكرامة عند الله.