البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البروج › سورة الفجر (89) : الآيات 27 إلى 30 › أغراضها

والتنويه بأسلاف النبيء صلى الله عليه وسلم من سكانها الذين كانوا من الأنبياء مثل إبراهيم وإسماعيل أو من أتباع الحنيفية مثل عدنان ومضر كما سيأتي. والتخلص إلى ذم سيرة أهل الشرك. وإنكارهم البعث. وما كانوا عليه من التفاخر المبالغ فيه، وما أهملوه من شكر النعمة على الحواس، ونعمة النطق، ونعمة الفكر، ونعمة الإرشاد فلم يشكروا ذلك بالبذل في سبل الخير وما فرطوا فيه من خصال الإيمان وأخلاقه. ووعيد الكافرين وبشارة الموقنين. [1- 4] بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد خلقنا الإنسان في كبد (4) ابتدئت بالقسم تشويقا لما يرد بعده وأطيلت جملة القسم زيادة في التشويق. ولا أقسم معناه: أقسم. وقد تقدم ذلك غير مرة منها ما في سورة الحاقة. وتقدم القول في: هل حرف النفي مزيد أو هو مستعمل في معناه كناية عن تعظيم أمر المقسم به. والإشارة ب «هذا» مع بيانه بالبلد، إشارة إلى حاضر في أذهان السامعين كأنهم يرونه لأن رؤيته متكررة لهم وهو بلد مكة، ومثله ما في قوله: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة [النمل: 91] . وفائدة الإتيان باسم الإشارة تمييز المقسم به أكمل تمييز لقصد التنويه به. والبلد: جانب من متسع من أرض عامرة كانت كما هو الشائع أم غامرة كقول رؤبة بن العجاج: بل بلد ملء الفجاج قتمه وأطلق هنا على جانب من الأرض مجعولة فيه بيوت من بناء وهو بلدة مكة

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٣٤٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٤٦)