سورة البروج › [سورة الفجر (89) : الآيات 21 الى
وجملة: وأنى له الذكرى معترضة بين جملة يتذكر الإنسان وجملة: يقول إلخ. وأنى اسم استفهام بمعنى: أين له الذكرى، وهو استفهام مستعمل في الإنكار والنفي، والكلام على حذف مضاف، والتقدير: وأين له نفع الذكرى. وجملة: يقول يا ليتني إلخ يجوز أن يكون قولا باللسان تحسرا وتندما فتكون الجملة حالا من الإنسان أو بدل اشتمال من جملة يتذكر فإن تذكره مشتمل على تحسر وندامة. ويجوز أن يكون قوله في نفسه فتكون الجملة بيانا لجملة يتذكر ومفعول قدمت محذوف للإيجاز. واللام في قوله: لحياتي تحتمل معنى التوقيت، أي قدمت عند أزمان حياتي فيكون المراد الحياة الأولى التي قبل الموت. وتحتمل أن يكون اللام للعلة، أي قدمت الأعمال الصالحة لأجل أن أحيا في هذه الدار. والمراد: الحياة الكاملة السالمة من العذاب لأن حياتهم في العذاب حياة غشاوة وغياب قال تعالى: ثم لا يموت فيها ولا يحيى [الأعلى: 13] . وحرف النداء في قوله: يا ليتني للتنبيه اهتماما بهذا التمني في يوم وقوع. والفاء في قوله: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد رابطة لجملة لا يعذب إلخ بجملة دكت الأرض لما في إذا من معنى الشرط. والعذاب: اسم مصدر عذب. والوثاق: اسم مصدر أوثق. وقرأ الجمهور يعذب بكسر الذال ويوثق بكسر الثاء على أن أحد في الموضعين فاعل يعذب، ويوثق وأن عذابه من إضافة المصدر إلى مفعوله فضمير عذابه عائد إلى الإنسان في قوله: يتذكر الإنسان وهو مفعول مطلق مبين للنوع على معنى التشبيه البليغ، أي عذابا مثل عذابه، وانتفاء المماثلة في الشدة، أي يعذب عذابا هو أشد عذاب يعذبه العصاة، أي