البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البروج › [سورة الفجر (89) : الآيات 15 الى

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ربي في الموضعين بفتح الياء. وقرأ الباقون بسكونها. وقرأ الجمهور فقدر عليه بتخفيف الدال. وقرأه ابن عامر وأبو جعفر بتشديد الدال. وقرأ نافع: أكرمن، وأهانن بياء بعد النون في الوصل وبحذفها في الوقف. وقرأهما ابن كثير بالياء في الوصل والوقف، وقرأهما ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب بدون ياء في الوصل والوقف. وهو مرسوم في المصحف بدون نون بعد الياءين ولا منافاة بين الرواية واسم المصحف. وكلا ردع عن هذا القول أي ليس ابتلاء الله الإنسان بالنعيم وبتقتير الرزق مسببا على إرادة الله تكريم الإنسان ولا على إرادته إهانته. وهذا ردع مجمل لم يتعرض القرآن لتبيينه اكتفاء بتذييل أحوال الأمم الثلاث في نعمتهم بقوله: إن ربك لبالمرصاد [الفجر: 14] بعد قوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب [الفجر: 13] . بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين 18 وتأكلون التراث أكلا لما 19 وتحبون المال حبا جما 20 بل إضراب انتقالي. والمناسبة بين الغرضين المنتقل منه والمنتقل إليه مناسبة المقابلة لمضمون فأكرمه ونعمه من جهة ما توهموه أن نعمة مالهم وسعة عيشهم تكريم من الله لهم، فنبههم الله على أنهم إن أكرمهم الله فإنهم لم يكرموا عبيده شحا بالنعمة إذ حرموا أهل الحاجة من فضول أموالهم وإذ يستزيدون من المال ما لا يحتاجون إليه وذلك دحض لتفخرهم بالكرم والبذل. فجملة: لا تكرمون اليتيم استئناف كما يقتضيه الإضراب، فهو إما استئناف ابتداء كلام، وإما اعتراض بين كلا وأختها كما سيأتي وإكرام اليتيم: سدخلته، وحسن معاملته، لأنه مظنة الحاجة لفقد عائله، ولاستيلائهم على الأموال التي يتركها الآباء لأبنائهم الصغار. وقد كانت الأموال في الجاهلية يتداولها رؤساء العائلات.

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٣٣٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٣٢)