سورة البروج › [سورة الفجر (89) : الآيات 6 إلى
له فاطلع على هذه المدينة وأنه لما رجع أخبر الناس فذهبوا إلى المكان الذي زعم أنه وجد فيه المدينة فلم يجدوا شيئا. وهذه أكاذيب مخلوطة بجهالة إذ كيف يصح أن يكون اسمها إرم ويتبع بذات العماد بفتح إرم وكسر ذات فلو كان الاسم مركبا مزجيا لكان بناء جزأيه على الفتح، وإن كان الاسم مفردا وذات صفة له فلا وجه لكسر ذات، على أن موقع هذا الاسم عقب قوله تعالى: بعاد يناكد ذلك كله. ومنع ثمود من الصرف لأن المراد به الأمة المعروفة، ووصف باسم الموصول لجمع المذكر في قوله: الذين جابوا دون أن يقول التي جابت الصخر بتأويل القوم فلما وصف عدل عن تأنيثه تفننا في الأسلوب. ومعنى جابوا: قطعوا، أي نحتوا الصخر واتخذوا فيه بيوتا كما قال تعالى: وتنحتون من الجبال بيوتا [الشعراء: 149] وقد قيل: إن ثمود أول أمم البشر نحتوا الصخر والرخام. والصخر: الحجارة العظيمة. والواد: اسم لأرض كائنة بين جبلين منخفضة، ومنه سمي مجرى الماء الكثير وادا وفيه لغتان: أن يكون آخره دالا، وأن يكون آخره ياء ساكنة بعد الدال. وقرأ الجمهور بدون ياء. وقرأه ابن كثير ويعقوب بياء في آخره وصلا ووقفا، وقرأه ورش عن نافع بياء في الوصل وبدونها في الوقف وهي قراءة مبنية على مراعاة الفواصل مثل ما تقدم في قوله تعالى: والليل إذا يسر [الفجر: 4] وهو مرسوم في المصحف بدون ياء والقراءات تعتمد الرواية بالسمع لا رسم المصحف إذ المقصود من كتابة المصاحف أن يتذكر بها الحفاظ ما عسى أن ينسوه. والواد: علم بالغلبة على منازل ثمود، ويقال له: وادي القرى، بإضافته إلى «القرى» التي بنتها ثمود فيه ويسمى أيضا «الحجر» بكسر الحاء وسكون الجيم، ويقال لها: «حجر ثمود» وهو واد بين خيبر وتيماء في طريق الماشي من المدينة إلى الشام، ونزله اليهود بعد ثمود لما نزلوا بلاد العرب، ونزله من قبائل العرب قضاعة وجهينة، وعذرة وبلي.