البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البروج › [سورة الغاشية (88) : الآيات 13 إلى

وهذا وصف لمحاسن الجنة بمحاسن أثاث قصورها فضمير فيها عائد للجنة باعتبار أن ما في قصورها هو مظروف فيها بواسطة. وسرر: جمع سرير، وهو ما يجلس عليه ويضطجع عليه فيسع الإنسان المضطجع، يتخذ من خشب أو حديد له قوائم ليكون مرتفعا عن الأرض. ولما كان الارتفاع عن الأرض مأخوذا في مفهوم السرر كان وصفها ب مرفوعة لتصوير حسنها. و (الأكواب) : جمع كوب بضم الكاف، وهو إناء للخمر له ساق ولا عروة له. وموضوعة: أي لا ترفع من بين أيديهم كما ترفع آنية الشراب في الدنيا إذا بلغ الشاربون حد الاستطاعة من تناول الخمر، وكني ب موضوعة عن عدم انقطاع لذة الشراب طعما ونشوة، أي موضوعة بما فيها من أشربة. وبين مرفوعة وموضوعة، إيهام الطباق لأن حقيقة معنى الرفع ضد حقيقة معنى الوضع، ولا تضاد بين مجاز الأول وحقيقة الثاني ولكنه إيهام التضاد. والنمارق: جمع نمرقة بضم النون وسكون ميم بعدها راء مضمومة وهي الوسادة التي يتكىء عليها الجالس والمضطجع. ومصفوفة: أي جعل بعضها قريبا من بعض صفا، أي أينما أراد الجالس أن يجلس وجدها. وزرابي: جمع زربية بفتح الزاي وسكون الراء وكسر الموحدة وتشديد الياء، وهي البساط أو الطنفسة (بضم الطاء) المنسوج من الصوف الملون الناعم يفرش في الأرض للزينة والجلوس عليه لأهل الترف واليسار. والزربية نسبة إلى (أذربيجان) بلد من بلاد فارس وبخارى، فأصل زربية أذربية، حذفت همزتها للتخفيف لثقل الاسم لعجمته واتصال ياء النسب به، وذالها مبدلة عن الزاي في كلام العرب لأن اسم البلد في لسان الفرس أزربيجان بالزاي المعجمة بعدها راء مهملة وليس في الكلام الفارسي حرف الذال، وبلد (أذربيجان) مشهور بنعومة صوف أغنامه. واشتهر أيضا بدقة صنع البسط والطنافس ورقة خملها.

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ٣٠٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٠٢)