سورة القلم › سورة المطففين (83) : الآيات 29 إلى 35
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) على الأرائك ينظرون (35) هذه من جملة القول الذي يقال يوم القيامة للفجار المحكي بقوله تعالى: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون [المطففين: 17] لأنه مرتبط بقوله في آخره: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون إذ يتعين أن يكون قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون حكاية كلام يصدر في يوم القيامة، إذ تعريف «اليوم» باللام ونصبه على الظرفية يقتضيان أنه يوم حاضر موقت به الفعل المتعلق هو به، ومعلوم أن اليوم الذي يضحك فيه المؤمنون من الكفار وهم على الأرائك هو يوم حاضر حين نزول هذه الآيات وسيأتي مزيد إيضاح لهذا ولأن قوله: كانوا من الذين آمنوا يضحكون ظاهر في أنه حكاية كون مضى، وكذلك معطوفاته من قوله: «وإذا مروا، وإذا انقلبوا، وإذا رأوهم» فدل السياق على أن هذا الكلام حكاية قول ينادي به يوم القيامة من حضرة القدس على رؤوس الأشهاد. فإذا جريت على ثاني الوجهين المتقدمين في موقع جمل كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين [المطففين: 18] الآيات، من أنها محكية بالقول الواقع في قوله تعالى: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون [المطففين: 17] إلى هنا فهذه متصلة بها. والتعبير عنهم بالذين أجرموا إظهار في مقام الإضمار على طريقة الالتفات إذ مقتضى الظاهر أن يقال لهم: إنكم كنتم من الذين آمنوا تضحكون، وهكذا على طريق الخطاب وإن جريت على الوجه الأول بجعل تلك الجمل اعتراضا، فهذه الجملة مبدأ كلام متصل بقوله: ثم إنهم لصالوا الجحيم [المطففين: 16] واقع موقع بدل الاشتمال لمضمون جملة: إنهم لصالوا الجحيم [المطففين: 16] باعتبار ما جاء في آخر هذا من قوله: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون فالتعبير بالذين أجرموا إذن جار على مقتضى الظاهر وليس بالتفات. وقد اتضح بما قررناه تناسب نظم هذه الآيات من قوله: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين [المطففين: 18]