البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

الإتيان به إليهما مجازي لأنهما سبب الإتيان به ألا ترى أنه قال «عليك دليل» . وقرأ أبو جعفر «والملائكة» بجر (الملائكة) عطف على (ظلل) . وقوله: وقضي الأمر إما عطف على جملة هل ينظرون إن كانت خبرا عن المخبر عنهم والفعل الماضي هنا مراد منه المستقبل، ولكنه أتى فيه بالماضي تنبيها على تحقيق وقوعه أو قرب وقوعه، والمعنى ما ينتظرون إلا أن يأتيهم الله وسوف يقضى الأمر، وإما عطف على جملة ينظرون إن كانت جملة هل ينظرون وعيدا أو وعدا والفعل كذلك للاستقبال، والمعنى ما يترقبون إلا مجيء أمر الله وقضاء الأمر. وإما جملة حالية والماضي على أصله وحذفت قد، سواء كانت جملة هل ينظرون خبرا أو وعدا ووعيدا أي وحينئذ قد قضي الأمر، وإما تنبيه على أنهم إذا كانوا ينتظرون لتصديق محمد أن يأتيهم الله والملائكة فإن ذلك إن وقع يكون قد قضي الأمر أي حق عليهم الهلاك كقوله: وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون [الأنعام: 8] . والقضاء: الفراغ والإتمام. والتعريف في (الأمر) إما للجنس مرادا منه الاستغراق أي قضيت الأمور كلها، وإما للعهد أي أمر هؤلاء أي عقابهم أو الأمر المعهود للناس كلهم وهو الجزاء. وقوله: وإلى الله ترجع الأمور تذييل جامع لمعنى: وقضي الأمر والرجوع في الأصل: المآب إلى الموضع الذي خرج منه الراجع، ويستعمل مجازا في نهاية الشيء وغايته وظهور أثره، فمنه ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى: 53] . ويجيء فعل رجع متعديا، تقول رجعت زيدا إلى بلده ومصدره الرجع، ويستعمل رجع قاصرا تقول: رجع زيد إلى بلده ومصدره الرجوع. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر ويعقوب (ترجع) بضم التاء وفتح الجيم على أنه مضارع أرجعه أو مضارع رجعه مبنيا للمفعول أي يرجع الأمور راجعها إلى الله، وحذف الفاعل على هذا العدم تعين فاعل عرفي لهذا الرجع، أو حذف لدفع ما يبدو من التنافي بين كون اسم الجلالة فاعلا للرجوع ومفعولا له بحرف إلى، وقرأه باقي العشرة بالبناء للفاعل من رجع الذي مصدره الرجوع فالأمور فاعل ترجع.

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ٢٨٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٨٧)