البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة عبس (80) : الآيات 33 إلى 42 › أغراضها

وعلى إثبات البعث وابتدئ بوصف الأهوال التي تتقدمه وانتقل إلى وصف أهوال تقع عقبه. وعلى التنويه بشأن القرآن الذي كذبوا به لأنه أوعدهم بالبعث زيادة لتحقيق وقوع البحث إذا رموا النبيء صلى الله عليه وسلم بالجنون والقرآن بأنه يأتيه به شيطان. [1- 14] 14] بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس زوجت (7) وإذا الموؤدة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا الجنة أزلفت (13) علمت نفس ما أحضرت (14) الافتتاح ب إذا افتتاح مشوق لأن إذا ظرف يستدعي متعلقا، ولأنه أيضا شرط يؤذن بذكر جواب بعده، فإذا سمعه السامع ترقب ما سيأتي بعده فعند ما يسمعه يتمكن من نفسه كمال تمكن، وخاصة بالإطناب بتكرير كلمة إذا وتعدد الجمل التي أضيف إليها اثنتي عشرة مرة، فإعادة كلمة إذا بعد واو العطف في هذه الجمل المتعاطفة إطناب، وهذا الإطناب اقتضاه قصد التهويل، والتهويل من مقتضيات الإطناب والتكرير، كما في قصيدة الحارث بن عباد البكري: قربا مربط النعامة مني إلخ وفي إعادة إذا إشارة إلى أن مضمون كل جملة من هذه الجمل الثنتي عشرة مستقل بحصول مضمون جملة الجواب عند حصوله بقطع النظر عن تفاوت زمان حصول الشروط فإن زمن سؤال الموءودة ونشر الصحف أقرب لعلم النفوس بما أحضرت أقرب من زمان تكوير الشمس وما عطف عليه مما يحصل قبل البعث.

التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · ص ١٤٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٤٠)