سورة القلم › [سورة النازعات (79) : الآيات 27 إلى
الراغب سواء اتصل المرفوع بالأرض أو لم يتصل بها وهو مصدر سمك. والرفع: جعل جسم معتليا وهو مرادف للسمك فتعدية فعل رفع إلى «السمك» للمبالغة في الرفع، أي رفع رفعها أي جعله رفيعا، وهو من قبيل قولهم: ليل أليل، وشعر شاعر، وظل ظليل. والتسوية: التعديل وعدم التفاوت، وهي جعل الأشياء سواء، أي متماثلة وأصلها أن تتعلق بأشياء وقد تتعلق باسم شيء واحد على معنى تعديل جهاته ونواحيه ومنه قوله هنا: فسواها، أي عدل أجزاءها وذلك بأن أتقن صنعها فلا ترى فيها تفاوتا. والفاء في فسواها للتعقيب. وتسوية السماء حصلت مع حصول سمكها، فالتعقيب فيه مثل التعقيب في قوله: فنادى فقال أنا ربكم الأعلى [النازعات: 23، 24] . وجملة وأغطش ليلها معطوفة على جملة بناها وليست معطوفة على رفع سمكها لأن إغطاش وإخراج الضحى ليس مما يبين به البناء. والإغطاش: جعله غاطشا، أي ظلاما يقال: غطش الليل من باب ضرب، أي أظلم. والمعنى: أنه خص الليل بالظلمة وجعله ظلاما، أي جعل ليلها ظلاما، وهو قريب من قوله: رفع سمكها من باب قولهم: ليل أليل. وإخراج الضحى: إبراز نور الضحى، وأصل الإخراج النقل من مكان حاو واستعير للإظهار استعارة شائعة. والضحى: بروز ضوء الشمس بعد طلوعها وبعد احمرار شعاعها، فالضحى هو نور الشمس الخالص وسمي به وقته على تقدير مضاف كما في قوله تعالى: وأن يحشر الناس ضحى [طه: 59] يدل لذلك قوله تعالى: والشمس وضحاها [الشمس: 1] ، أي نورها الواضح.