البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

متون الحديث

السنن الكبرى

أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨هـ)

ت. محمد عبد القادر عطا · دار الكتب العلمية · الطبعة الثالثة ١٤٢٤هـ · نص مشروع OpenITI

كتاب الشهادات › باب: ما ترد به شهادة أهل الأهواء

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ , ثنا أبو محمد المزني , قال: سمعت يوسف بن موسى المروروذي , سنة خمس وتسعين ومائتين يقول: كنا عند أبي إبراهيم المزني بمصر جماعة من أهل خراسان , وكنا نجتمع عنده بالليل , فنلقي المسألة فيما بيننا , ويقوم للصلاة , فإذا سلم التفت إلينا , فيقول: " أرأيتم لو قيل لكم كذا وكذا , بماذا تجيبونهم؟ ويعود إلى صلاته , فقمنا ليلة من الليالي , فتقدمت أنا وأصحاب لنا إليه , فقلنا: نحن قوم من أهل خراسان , وقد نشأ عندنا قوم يقولون: القرآن مخلوق , ولسنا ممن يخوض في الكلام , ولا نستفتيك في هذه المسألة إلا لديننا , ولمن عندنا , لنخبرهم عنك بما تجيبنا فيه , فقال: " القرآن كلام الله غير مخلوق , ومن قال: إن القرآن مخلوق , فهو كافر ". قال الشيخ رحمه الله: " فهذا مذهب أئمتنا رحمهم الله في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق , وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم المزخرفة , وتأويلاتهم المستنكرة , وقد سمعت أبا حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري رحمه الله في داري ببغداد دعاني فقال: " اشهد علي أني لا أكفر أحدا من أهل هذه القبلة , لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد , وإنما هذا اختلاف العبارات " قال الشيخ رحمه الله: فمن ذهب إلى هذا زعم أن هذا أيضا مذهب الشافعي رحمه الله , ألا تراه قال في كتاب أدب القاضي: " ذهب الناس من تأول القرآن والأحاديث والقياس , أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينا شديدا , واستحل فيها بعضهم من بعض بعض ما تطول حكايته , وكل ذلك متقادم منه ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم , فلم نعلم أحدا من سلف هذه الأمة يقتدى به , ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل , وإن خطأه وضلله " ثم ساق الكلام إلى أن قال: " وشهادة من يرى الكذب شركا بالله أو معصية له يوجب عليها النار , أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المأثم فيها , قالوا: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة , فإنما أرادوا به كفرا دون كفر , هو كما قال الله عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال ابن عباس: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه , إنه ليس بكفر ينقل عن ملة , ولكن كفر دون كفر " قال الشيخ رحمه الله: " فكأنهم أرادوا بتكفيرهم ما ذهبوا إليه من نفي هذه الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه وجحودهم لها بتأويل بعيد , مع اعتقادهم إثبات ما أثبت الله تعالى , فعدلوا عن الظاهر بتأويل , فلم يخرجوا به عن الملة وإن كان التأويل خطأ , كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة , لما ذهب إليه من الشبهة , وإن كانت عند غيره خطأ , والذي روينا , عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: " القدرية مجوس هذه الأمة " , إنما سماهم مجوسا لمضاهاة بعض ما يذهبون إليه مذاهب المجوس في قولهم بالأصلين , وهما النور والظلمة , يزعمون أن الخير من فعل النور , وأن الشر من فعل الظلمة , فصاروا ثنوية , كذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله , والشر إلى غيره , والله تعالى خالق الخير والشر , والأمران معا منضافان إليه خلقا وإيجادا إلى الفاعلين لهما من عباده - فعلا واكتسابا. هذا قول أبي سليمان الخطابي رحمه الله على الخير. وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي فيما:

السنن الكبرى · الجزء ١٠ · ص ٣٥٣ · حديث ٢٠٨٩٩

الإحالة: (البيهقي، ت ٤٥٨هـ: ١٠/٣٥٣، ح ٢٠٨٩٩)