البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

الاعراف كما قال تعالى أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس يونس وكما قال تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل الاحقاف ونحو ذلك فكان علمهم بثبوت معين من هذا النوع يوجب العلم بقضية مطلقة وهو ان هذا النوع موجود بخلاف ما إذا اثبت ذلك ابتداء بلا وجود نظير فانه يكون اصعب وإن كان ممكنا فان نوحا اول رسول بعثه الله إلى اهل الأرض ولم يكن قبله رسول بعث إلى الكفار المشركين يدعوهم إلى الانتقال عن الشرك إلى التوحيد وآدم والذين كانوا بعده كان الناس في زمهنم مسلمين كما قال ابن عباس كان بين آدم ونوح عشر قرون كلهم على الاسلام لكن لما بعث الله نوحا وانجى من آمن به وأهلك من كذبه صار هذا المعين يثبت هذا النوع أقوى مما كان يثبت ابتداء والذين قالوا الواحد لا يصدر عنه إلا واحد كان مبدأ كلامهم في الامور الطبيعية فانهم رأوا البارد إنما يقتضى التبريد فقط والحار إنما يقتضي التسخين فقط وكذلك سائرها لكن هذا ليس فيه إحداث واحد لواحد فان البرودة الحاصلة لا بد لها مع السبب من محل قابل وارتفاع موانع فلم يحصل السبب إلا عن شيئين لا عن واحد لكن هذا كان مبدأ كلامهم وأما احتجاج ابن سينا وامثاله بأنه لو صدر اثنان لكان مصدر هذا غير مصدر هذا ولزم التركيب المنافي للوحدة فهذه الحجة تبع لحجة التركيب وهذه اخذوها من أهل الكلام من المعتزلة ونحوهم ليست هذه من كلام أئمة الفلاسفة كأرسطو وأتباعه لا سيما أكثر أساطين الفلاسفة فانهم كانوا يقولون باثبات الصفات لله تعالى بل وبقيام الامور الاختيارية كما ذكرنا كلامهم في غير هذا الموضع وهو اختيار أبي البركات صاحب المعتبر ومن قال إنه خالف اكثر الفلاسفة فمراده المشائين وأما الاساطين قبل هؤلاء فكلام كثير منهم يدل على هذا الاصل كما هو مذكور في موضعه

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٧٠

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٧٠)