وهو كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلوة موجود فيها وهذا المعنى قد دل النص على انه علة التحريم وقد وجد فيثبت فيه التحريم وهم في قياس الشمول إذا أرادوا إثبات المقدمة الكبرى التي هي نظير جعل المشترك بين الاصل والفرع مناط الحكم فلا بد من دليل يبين ثبوت الحكم لجميع أفراد المقدمة باعتبار القدر المشترك الكلى بين الافراد وهذا هو القدر المشترك الجامع في قياس التمثيل فالجامع هو الكلى والكلى هو الجامع ومن قال من متأخرى النظار كأبي المعالى وأبي حامد والرازي وابي محمد إن العقليات ليس فيها قياس بل الاعتبار فيها بالدليل فهذا مع انهم خالفوا فيه جماهير النظار وأئمة النظر فنزاعهم فيها يرجع إلى اللفظ فانهم يقولون العقليات لا تحتاج إلى ان يعين فيها أصل يلحق فيه الفرع وليس جعل احدهما اصلا والاخر فرعا بأولى من العكس بل الاعتبار بالدليل الشامل للصورتين فيقال لهم لا ريب انه في العقليات والشرعيات لم يقع النزاع في جميع أفراد المعنى العام الذي يسمى الجامع المشترك بل وقع في بعضها وبعضها متفق عليه فتسمية هذا أصلا وهذا فرعا أمر إضافي ولو قدر أن بعض الناس علم حكم الفرع بنص وخفى عليه حكم الاصل لجعل الاصل فرعا والفرع أصلا والجمع إما ان يكون بالغاء الفارق وإما أن يكون بابداء الجامع وهذا يكون في العقليات قطعيا وظنيا كما يكون في الشرعيات
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٦٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٦٦)