يكون الحكم لازما للدليل بحيث يكون حيث تحقق الدليل تحقق الحكم حتى يثبت الحكم في جميع صور المحكوم عليه وإذا كان كذلك فقد يستدل بالمعين على المعين المساوى له في العموم والخصوص كالاستدلال باحدى كواكب السماء على الملازم كما يستدل بالجدى على بنات نعش وببنات نعش على الجدى ويستدل بالجدى على جهة الشمال وبجهة الشمال على الجدى ويستدل بالشمس على المشرق وبالمشرق على الشمس ومن هذا الباب ما ذكر من اخبار نبينا صلى الله عليه وسلم في كتب الانبياء قبله فانها صفات مطابقة له ليست اعم منه ولا أحص منه وكذلك سائر الامور المتلازمة فانه يستدل بأحد المتلازمين على ثبوت الاخر وبانتفائه على انتفائه فاذا كان المدلول معينا كانت الاية معينة وقد تكون الاية تستلزم وجود المدلول من غير عكس كآيات الخالق سبحانه وتعالى فانه يلزم من وجوده وجدوده ولا يلزم من وجوده وجودها وهي كلها آيات دالة على نفسه المقدسة لا على أمر كلى لا يمنع تصوره من وقوع الاشتراك فيه بينه وبين غيره بل ذلك مدلول القياس والقرآن يستعمل الاستدلال ب الايات ويستعمل ايضا في إثبات الالهية قياس الاولى وهو أن ما ثبت لموجود مخلوق من كمال لا نقص فيه فالرب احق به وما نزه عنه مخلوق من النقائص فالرب أحق بتنزيهه عنه كما ذكر سبحانه وتعالى هذا في محاجته للمشركين الذين جعلوا له شركاء فقال ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم الروم وقال تعالى ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٥٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٥٠)