البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

قدرنا هذا لم يلزم منه ممتنع فأن هذه القضية الشرطية غير معلومة فان كونه لا يلزم منه محذور ليس معلوما بالبديهة ولا اقام عليه دليلا نظريا وابعد من اثباته الامكان الخارجي بالامكان الذهني ما يسلكه طائفة من المتفلسفة والمتكلمة كابن سينا والرازي وغيرهما في اثبات الامكان الخارجي بمجرد امكان تصوره في الذهن كما ان ابن سينا واتباعه لما أداروا اثبات موجودفي الخارج معقول لا يكون محسوسا بحال استدلوا على ذلك بتصور الانسان الكلي المطلق المتناول للافراد الموجودة في الخارج وهذا انما يفيد امكان وجود هذه المعقولات في الذهن فإن الكلي لا يوجد كليا إلا في الذهن وهذا ليس مورود النزاع وإنما النزاع في امكان وجود مثل هذا المعقول في الخارج وليس كل ما تصوره الذهن يكون موجودا في الخارج كما يتصور الذهن فأن الذهن يتصور ما يمتنع وجوده في الخارج كما يتصور الجمع بين النقيضين والضدين وقد تبعه الرازي على الاستدلال بهذا واستدل هو غيره على امكان ذلك بأن قال يمكن ان يقال الموجود اما ان يكون مجانبا لغيره و اما ان يكون مبائنا لغيره و اما ان لا يكون لا مجانبا لا مبائنا فظنوا انه بامكان هذا التقسيم العقلى يستدل على امكان وجود كل من الاقسام فى الخارج وهذا غلط فان هذا التقسيم كقو ل القائل الموجود اما ان يكون واجبا و اما ان يكون ممكنا وإما ان لا يكون واجبا ولا ممكنا وإما ان يكون قديما وإما ان يكون محدثا وإما ان لا يكون قديما ولا محدثا وإما ان يكون قائما بنفسه وإما ان يكون قائما بغيره وإما ان لا يكون قائما بنفسه ولا بغيره وأمثال ذلك من التقسيمات التي يقدرها الذهن ومعلوم ان هذا لا يدل على إمكان وجود موجود لا واجب ولا ممكن ولا قديم ولا حادث ولا قائم بنفسه ولا بغيره وكذلك ما تقدم فأين طرق هؤلاء في إثبات الامكان الخارجي من طريقة القران

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٢٢

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٢٢)