البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

فهذه احدى الطرق التي يبين الله بها امكان المعاد وتارة يستدل على ذلك بالنشأة الاولى وان الاعادة اهون من الابتداء كما في قوله يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم الحج وكما في قوله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ياسين وكما قوله وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة الاسراء وكما في قوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه الروم وتارة يستدل على امكان ذلك بخلق السموات والأرض فان خلقها اعظم من اعادة الانسان كما في قوله وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه الاسراء وكما في قوله تعالى أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ياسين وقوله أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير الاحقاف وتارة يستدل على امكانه بخلق النبات كما في قوله وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٢٠

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٢٠)