البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

من العدد و المثل الافلاطونية وغيرها بل هذه المجردات المسلوب عنها كل قيد ثبوتي وسلبي لا تكون الا مقدرة في الذهن واذا قال القائل فأنا افرض الانسان مجردا عن الوجودين الخارجي والذهني قيل له هذا الفرض في الذهن ايضا كما تفرض سائر الممتنعات في الذهن مثل ان يفرض موجودا لا واجبا ولا ممكنا ولا قائما بنفسه ولا بغيره ولا مبائنا لغيره ولا مجانبا له وهذا كله مفروض في الذهن وليس كل ما فرضه الذهن امكن وجوده في الخارج وليس كل ما حكم به الانسان على ما يقدره ويفرضه في ذهنه يكون حكما صحيحا على ما يوجد في الخارج ولا كل ما امكن تصور الذهن له يكون وجوده في الخارج بل الذهن يتصور اشياء ويقدرها مع علمه بامتناعها ومع علمه بامكانها في الخارج ومع عدم علمه بالامتناع الخارجي والامكان الخارجي وهذا الذي يسمى الامكان الذهني فان الامكان يستعمل على وجهين امكان ذهني وامكان خارجي ف الامكان الذهني ان يعرض الشيء على الذهن فلا يعلم امتناعه بل يقول يمكن هذا لا لعلمه بامكانه بل لعدم علمه بامتناعه مع ان ذاك الشيء قد يكون ممتنعا في الخارج واما الامكان الخارجي فأن يعلم امكان الشيء في الخارج وهذا يكون بأن يعلم وجوده في الخارج أو وجود نظيره أو وجود ما هو ابعد عن الوجود منه فاذا كان الابعد عن قبول الوجود موجودا ممكن الوجود فالاقرب إلى الوجود منه اولى | طريقة القران في بيان امكان المعاد وهذه طريقة القران في بيان امكان المعاد يبين ذلك بهذه الطريق فتارة يخبر عمن اماتهم ثم احياهم كما اخبر عن قوم موسى بقوله وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون البقرة

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣١٨

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣١٨)