والواحد البسيط الذي يصفون به واجب الوجود من جنس الواحد البسيط الذي يجعلونه مبدأ المركبات اذا قالوا الانسان مركب من الحيوانية والناطقية وينتهي الامر إلى واحد بسيط لا تركيب فيه فان هذا الواحد لا يوجد الا في الذهن لا في الخارج فان قولهم انسان مركب من الحيوان والناطق والحيوانية والناطقية لا يصح منه الا ما يتصور في الذهن فان المتصور يتصور في نفسه انسانا ناطقا وجسما حساسا متحركا بالارادة ناطقا فيكون كل من هذه الاجزاء جزءا مما تصوره في نفسه واللفظ الدال على جميعها يدل عليها بالمطابقة وعلى ابعاضها بالتضمن وعلى لازمها بالالتزام ومجموعها هي تمام الماهية المتصورة في الذهن والداخل فيها هو الداخل في تلك الماهية والخارج عنها هو الخارج عن تلك الماهية وتلك الماهية بحسب ما يتصوره الذهن فاذا تصور انسانا ضاحكا كان الضاحك جزء هذه الماهية واما دعوى المدعي ان الانسان الموجود في الخارج مركب من وهذا فلا يصح الا اذا اريد به انه متصف بهذين الوصفين وهما قائمان به وهو حامل لهما كما يحمل الجوهر اعراضه والموصوف صفاته واما ان يقال ان الجوهر مركب من اعراض أو مركب من جواهر احدها جسم والاخر حساس والاخر نام والاخر متحرك بالارادة وان هذا الانسان المعين فيه جواهر متعددة بتعدد هذه الاسماء وان الجوهر الذي هو الحساس ليس هو الذي هو متحركا بالارادة ولا الذي هو جسم ولا الذي هو ناطق ولا الناطق هو الحساس فهذا مما يعلم فساده بعد تصوره بالصورة | توحيد واجب الوجود عند الفلاسفة وكذلك الواحد الذي يصفون به واجب الوجود وانه مجرد عن جميع
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣١٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣١٣)