البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

مخلوقات الله وما في شرعه من الحكم التي خلق وامر لاجلها فان غلط هؤلاء مما سلط اولئك المتفلسفة وظنوا ان ما يقول هؤلاء وامثالهم هو دين المسلمين أو قول الرسول واصحابه ولهذا كانت مناظرة ابن سينا وامثاله في كتبهم لمبتدعة اهل الكلام فعامة مناظرة ابن سينا هي للمعتزلة وابن رشد للكلابية وكانوا اذا بينوا فساد بعض ما يقوله مبتدعة اهل الكلام يظنون انه لم يبق حق إلا ما يقولونه هم وذلك بالعكس وليس الأمر كذلك بل ما يقوله مبتدعة اهل الكلام فيه خطأ مخالف للشرع والعقل والخطأ فيما تقوله المتفلسفة في الالهيات والنبوات والمعاد والشرائع اعظم من خطأ المتكلمين وأما فيما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون صواب المتفلسفة اكثر من صواب من رد عليهم من اهل الكلام فإن اكثر كلام اهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع ونحن لم نقدح فيما علم من الأمور الطبيعية والرياضية لكن ذكرنا ان ما يدعونه من البرهان الذي يفيد علوما يقينية كلية بالأمور الطبيعية ليس كما يدعونه بل غالب الطبيعيات إنما هي عادات تقبل التغير ولها شروط وموانع وهم لايريدون بالقضايا البرهانية الواجب قبولها إلا ما يكون لزوم المحمول منها للموضوع لزوما ذاتيا لايقبل التغير بحال فاذا قالوا كل ا ب لم يريدوا ان كل ما هو في الوجود ا فهو ب ولا كل ما جد أو سيوجد وإنما يريدون ان كل ما يفرض ويقدر في العقل بل في نفس الأمر مع قطع النظر عن الوجودين الذهني والخارجي فهو ب كما قالوا كل انسان حيوان فالطبيعة الانسانية من حيث هي تستلزم الحيوانية وهم يدعون ان الماهية قد تنفك عن الوجودين الخارجي والذهني وهي من اغاليطهم ومعلوم ان هذا إن اريد به الإنسان المعروف فالانسان المعروف لا يكون إلا حيوانا وهذا امر واضح ليس هو مما يطلب علمه بالبراهين فالصفات

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣١١

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣١١)