عقل الانسان كالامور الكلية فانها عقلية مطابقة لأفرادها الموجودة في الخارج وكذلك العدد المجرد عن المعدود والمقدار المجرد عن المقدور والماهية المجردة عن الوجود والزمان المجرد عن الحركة والمكان المجرد عن الجسم وأعراضهم ولهذا كان منتهى محققيهم الوجود المطلق وهو الوجود المشترك بين الموجودات وهذا انما يكون مطلقا في الاذهان لا في الاعيان والمتفلسفة يجعلون الكلي المشترك موضوع العلم الالهي واما الوجود الواجب فتارة يقولون هو الوجود المقيد بالقيود السلبية كما يقوله ابن سينا وتارة يجعلونه المجرد عن كل قيد سلبي وثبوتي كما يقوله بعض الملاحدة من باطنية الرافضة والاتحادية وتارة يجعلونه نفس وجود الموجودات فلا يجعلون للممكنات وجودا غير الوجود الواجب وقد بسط الكلام عليهم في غير هذا الموضع وغايتهم انهم يجعلون في انفسهم شيئا ويظنون ان ذلك موجود في الخارج ولهذا تمدهم الشياطين فان الشياطين تتصرف في الخيال وتلقى في خيالات الناس امورا لا حقيقة لها ومحققو هؤلاء يقولون ارض الحقيقة هي ارض الخيال | كون امور الغيب موجودة ثابتة مشهودة واما ما اخبرت به الرسل صلى الله عليه وسلم من الغيب فهو امور موجودة ثابتة اكمل واعظم مما نشهده نحن في هذه الدار وتلك امور محسوسة تشاهد وتحس ولكن بعد الموت وفي الدار الاخرة ويمكن ان يشهدها في هذه الدار من يختصه الله بذلك ليست عقلية قائمة بالعقل ولهذا كان الفرق بينها وبين الحسيات
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٠٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٠٩)