وهذا الشرك اعظم من شرك مشركي العرب والنصارى ونحوهم فان اولئك كانوا يقولون صانع العلم فاعل مختار وان الشافع يستله ويدعوه لكن يثبتون شفاعة بغير اذنه وشفاعة لما ليس له شفاعة ويعبدون الشافع ويسألونه من دون الله ويصورون على تمثاله صورة يعبدونها وكانت الشياطين تدخل في تلك الاصنام وتكلمهم وتتراأي للسدنة احيانا كما يوجد نظير ذلك في هذا الزمان مواضع كثيرة | بقية الكلام على الجواهر الخمسة وايضا فدعواهم ان الجوهر جنس تحته اربعة وهي العقل والنفس والمادة والصورة والخامس هو الجسم اذا حقق الامر عليهم كان ما يثبتونه من العقليات إنما هو موجود في الذهن والعقل بمنزلة الكليات لا وجود لها في الخارج وقداعترف بهذا من ينصرهم ويعظمهم كابن حزم وغيره | رد لقول من زعم ان عالم الغيب هو العالم العقلي ومن زعم ان عالم الغيب أخبرت به الرسل هو العالم العقلي الذي يثبته هؤلاء فهو من اضل الناس فان ابن سينا ومن سلك سبيله في هذا كالشهرستاني ستانى والرازي وغيرهما يقولون إن الالهيين يثبتون العالم العقلي ويردون على الطبيعيين منهم الذين لا يثبتون إلا العالم الحسي ويدعون ان العالم العقلي الذي يثبتونه هو ما اخبرت به الرسل من الغيب الذي امروا بالايمان به مثل وجود الرب والملئكة والجنة وليس الامر كذلك فان ما يثبتونه من العقليات إذا حقق الامر لم يكن لها وجود إلا في العقل وسميت مجردات ومفارقات لان العقل يجرد الامور الكلية على المعينات وأما تسميتها مفارقات فكان أصله أن النفس الناطقة تفارق البدن وتصير حينئذ عقلا وكانوا يسمون ما جامع المادة بالتدبير لها كالنفس قبل الموت
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٠٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٠٧)