ولا يقول هذا عاقل بل عباد الشمس والقمر والكواكب يعبدونها كما يعبد عباد الاصنام للاصنام وكما يعبد عباد الانبياء والصالحين لهم ولتماثيلهم وكما يعبدون اخرون الملائكة واخرون يعبدون الجن لما يرجون بعبادتها من جلب منفعة أو دفع مضرة لا لاعتقادهم انها خلقت العالم بل قد يجعلونها شفعاء ووسائط بينهم وبين رب العالمين كما قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض يونس وقال تعالى والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى الزمر وقال تعالى وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع الانعام وقال تعالى أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع الانعام وقال تعالى الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع السجدة والشفاعة التي اخبرت بها الرسل هي ان يأذن الله للشفيع فيشفع فيكون الامر كله لله كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه البقرة وقال ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الانبياء وهذا بخلاف ما اتخذه المشركون من الشفعاء واما الفلاسفة القائلون بقدم العالم فالشفاعة عندهم ان يفيض على المستشفع من الشفيع ما يقصده من غير قصد الشفيع ولا سؤال منه كما ينعكس شعاع الشمس من المرآة على الحائط وقد ذكر ذلك ابن سينا ومن تلقى عنه كصاحب الكتب المضنون بها على غير اهلها ومن اخذ عنه
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٠٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٠٦)