وابراهيم صلى الله عليه وسلم لم يرد هذا ولا هذا كما قد بسط في غير هذا الموضع وبين ان كل واحد من الاستدلال بالحركة على الحدوث أو الامكان دليل باطل كما يقول ذلك اكثر العقلاء من اتباع الانبياء واهل الكلام واساطين الفلاسفة ولكن كان قومه يعبدون الكواكب مع اعترافهم بوجود رب العالمين وكانوا مشركين يتخذ احدهم له كوكبا يعبده ويطلب حوائجه منه كما تقدم الاشارة اليه ولهذا قال الخليل عليه السلام أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الشعراء وقال تعالى ايضا قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء الممتحنة فأمر سبحانه بالتأسي بابراهيم والذين معه في قولهم لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله وكذلك ذكر الله عنه في سورة الصافات انه قال لقومه فما ظنكم برب العالمين الصفت وقال لهم أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون الصفت فالقوم لم يكونوا جاحدين لرب العالمين ولا كان قوله هذا ربي الانعام هذا الذي هو خلق السموات والأرض على أي وجه قاله سواء قاله الزاما لقومه أو تقديرا أو غير ذلك ولا قال أحد قط من الادميين ان كوكبا من الكواكب أو ان الشمس والقمر ابدعت السموات كلها
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٠٥
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٠٥)