البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

الافلاك فلا يمكن الحصر فيما ذكر حتى يعلم انتفاء ذلك وهم لا يعلمون انتفاءه فكيف وقد قامت الادلة على ثبوت اعيان قائمة بأنفسها فوق الافلاك كما قد بسط في موضعه وهم منازعون في واجب الوجود هل هو داخل في مقولة الجوهر فأرسطو والقدماء كانوا يجعلونه من مقولة الجوهر وابن سينا امتنع من ذلك لكن ارسطو واتباعه لم يكونوا يقولون واجب الوجود انما يقولون العلة الاولى والمبدا وليس في كلام ارسطو تقسيم الموجودات إلى واجب بنفسه وممكن بنفسه مع كونه قديما ازليا بل كان الممكن عندهم الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون الا محدثا وانما قسمه هذه القسمة متأخروهم من الملاحدة الذين انتسبوا إلى الاسلام كابن سينا وامثاله وجعلوا هذا عوضا عن تقسيم المتكلمين الموجود إلى قديم وحادث وسلكوا طريقة وركبوها من كلام المتكلمين ومن كلام سلفهم مثل استدلال اولئك ب التركيب على الحدوث فاستدل هو ب التركيب على الامكان | الكلام على قول الخليل عليه السلام هذا ربي واولئك زعموا ان قول إبراهيم لا أحب الآفلين الانعام المراد به المتحركين لان الحركة حادثة والحادث لا يقوم الا بحادث فهي سمة الحدوث فاستدل بالحدوث على حدوث المتحرك والمعنى لا احب المحدثين الذين تقوم بهم الحوادث فقال هؤلاء بل الافول الذي هو الحركة دليل على ان المتحرك ممكن وان كان قديما ازليا قالوا و الافول هوى في حظيرة الامكان وقوله لا احب الافلين أي الممكنين وان كان الممكن قديما وكان قدماء المتكلمين يمثلون الدليل العقلي بقولهم كل متغير محدث والعالم متغير فهو محدث فجاء الرازي في محصله فجعل يمثل ذلك بقوله كل متغير ممكن والعالم متغير فهو ممكن

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٠٤

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٠٤)