البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

ثم بلغهم أمور أخرى خارجة عن قياسهم فأرادوا إجراء تلك على ذلك القياس فرأوا ان لبعض النفوس قوة حدسية وانه قد يكون لها تأثير في بعض الامور وقد يتخيل اليها ما تعلمه كما يتخيل إلى النائم ما يراه فظنوا ان جميع ما يحصل للنفوس من الوحي ونزول الملائكة وسمع كلام الله هو من هذا الباب وجعلوا خاصة النبوة هي هذه الثلاث فمن وجدت فيه كان نبيا وقالوا النبوة مكتسبة وصار فضلاؤهم تتعرض لان يصيروا انبياء كما جرى للسهرودي المقتول ولابن سبعين وغيرهم وابن عربي لما علم انه لا يمكن دعوى النبوة ادعى ختم الولاية وادعى ان خاتم الاولياء اكمل في العلم بالله من خاتم الانبياء وانه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى النبي وكان سبب هذا اعتقاد قول هؤلاء المتفلسفة الملاحدة ان النبي يأخذ عن جبريل الذي هو خيال في نفسه وذلك الخيال يأخذ عن العقل قال فالنبي يأخذ عن هذا الخيال وانا اخذ عن العقل الذي يأخذ منه الخيال وضموا هذا إلى ان جميع الحوادث انما تحدث عن حركة الفلك وهو من افسد اصولهم التي ضلوا بها والثالث المجريات وهي كلها جزئية فان التجربة انما تقع على امور معينة وكذلك المتواترات فان المتواترات انما هو ما علم بالحس من مسموع أو مرئي فالمسموع قول معين والمرئي جسم معين أو لون معين أو عمل معين أو امر ما معين واما الحدسيات ان جعلت يقينية فهي نظير المجريات اذا الفرق بينهما لا يعود إلى العموم والخصوص وانما يعود إلى ان المجريات تتعلق بما هو من افعال المجربين والحدسيات تكون عن افعالهم وبعض الناس يسمى الكل تجربيات | لا تستعمل القضايا الكلية في شيء من الموجودات فلم يبق معهم الا الاوليات التي هي البديهيات العقلية والاوليات الكلية انما هي قضايا مطلقة في الاعداد والمقادير ونحوها مثل قولهم الواحد نصف الاثنين

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٣٠٢

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٣٠٢)