وعندهم ان الله لا يعرف عين موسى ولا عيسى ولا محمد ولا غير ذلك من جزئيات هذا العالم فضلا عن علمه بتفاصيل ما جرى يوم بدر ويوم أحد ويوم الاحزاب وغير ذلك من الاحوال التي يذكرها الله في القران ويخبر بما كان ويكون من الامور المعينة الجزئية ولهذا كان قولهم في النبوة انها مكتسبة وانها فيض يفيض على روح النبي اذا استعدت نفسه لذلك فمن راض نفسه حتى استعدت فاض ذلك عليه وان الملائكة هي ما يتخيل في نفسه من الخيالات النورانية وكلام الله هو ما يسمعه في نفسه من الاصوات بمنزلة ما يراه النائم في منامه ومن عرف ما اخبر الله به عن ملائكته جبريل وغيره في غير موضع علم ان هذا الذي قالوه اشد مخالفة لما جاءت به الرسل من اقوال الكفار المبدلين من اليهود والنصارى فان الله اخبر عن الملائكة لما جاءوا إلى إبراهيم في صورة البشر اضيافا ثم ذهبوا إلى لوط في غير موضع واخبر عن جبريل حين ذهب إلى مريم وتمثل لها بشرا سويا ونفخ فيها وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي غير مرة واتاه مرة في صورة اعرابي وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ان الحرث بن هشام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي قال يأتيني احيانا
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٧٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٧٧)