ان الدعاء والبلاء ليلتقيان بين السماء والأرض فيعتلجان وهذا كما لو جاء عدو فانه يدفع بالدعاء وفعل الخير وبالجهاد له واذا هجم البرد يدفع باتخاذ الدفء فكذلك الاعمال الصالحة والدعاء وهذا ما اتفق عليه الملل واساطين الفلاسفة حتى يذكر عن بطلميوس انه قال واعلم ان ضجيج الاصوات في هياكل العبادات بفنون اللغات يحلل ما عقدته الافلاك الدائرات وكسوف الشمس انما يكون وقت استسرار القمر اخر الشهر وخسوف القمر انما يكون ليالي الابدار الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر كما ان الهلال قد يكون ليلة الثلاثين أو الحادي والثلاثين هذا الذي اجرى الله به عادته في حركات الشمس والقمر وما ذكره بعض الفقهاء من تقدير اجتماع الكسوف وصلوة العيد فهذا لم يقله أحد من الصحابة ولا ذكره اكثر العلماء لا أحمد ولا غيره ولكن ذكره طائفة من الفقهاء من اصحاب الشافعي واحمد وغيرهما تبعا لما ذكره الشافعي وانه رضي الله عنه لما تكلم فيما اذا اجتمع صلوتان كيف يصنع وذكر انه يقدم ما يفوت على ما لا يفوت ذكر من جملة التقدير صلوة العيد والكسوف طردا للقاعدة مع اعراضه عن كون ذلك يقع أو لا يقع كما يقدر الفقهاء مسائل كثيرة لطرد القياس مع اعراضهم عن وقوع ذلك في الوجود بل يقدرون ما يعلمون انه لا يقع عادة كعشرين جدة وفروع الوصايا فجاء بعض الفقهاء فأخذ يكابر ويقول ان هذا قد يقع
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٧٢
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٧٢)