بل يطردون هذا في جميع الموجودات فلا يجعلون الله خلق شيئا لسبب ولا لحكمة ولا يجعلون للانسان قدرة تؤثر في مقدورها ولا لشيء من الاجسام طبيعة ولا غريزة بل يقولون فعل عنده لا به وخالفوا بذلك الكتاب والسنة واجماع السلف والائمة وصرائح العقول فان الله تعالى يقول إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون البقرة وقال تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون الاعراف وقال ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة يذكر سبحانه انه فعل هذا بهذا كما ذكر انه انزل الماء بالسحاب وانه احيا الأرض بالماء والعلماء متفقون على اثبات حكمة الله في خلقه وامره واثبات الاسباب والقوى كما قد ذكرنا اقوالهم في موضعها وليس من السلف من انكر كون حركات الكواكب قد تكون من تمام اسباب الحوادث كما ان الله جعل هبوب الرياح ونور الشمس والقمر من اسباب الحوادث وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الشمس والقمر ايتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما ايتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده فاذا رايتموهما فافزعوا إلى الصلوة
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٧٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٧٠)