البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

كالتقسيم الحاصر وهو أيضا يفيد اليقين كما قد بسط في موضعه وإذا كانت مسئلة الرؤية والمصحح لها أمكن تقريره على هذا الوجه فكيف فيما هو أوضح منها إذا قيل الفاعل منا مريد وهو متصور لما يفعله فالخالق آولى أن يعلم ما خلق أو قيل إذا كان الفعل الاختياري فينا مشروطا بالعلم فهو في حق الخالق أولى لأن ما به استلزمت الإرادة العلم إما أن يختص بالعبد أو يكون مشتركا والاول باطل فتعين الثاني لان استلزام الارادة العلم كمال للفاعل لا نقص فيه والواجب احق بالكمال الذي لا نقص فيه من الممكن المخلوق فاذا كان العبد يعلم ما يفعل فالباري آولى أن يعلم ما يفعل وإذا قيل إذا كان الرب حيا امكن كونه سميعا بصيرا متكلما وما جاز له من الصفات وجب له لان ثبوت صفاته له لا تتوقف على غيره ولا يجعله غيره متصفا بصفات الكمال لان من جعل غيره كاملا فهو أحق بالكمال منه وغيره مخلوقه ويمتنع ان يكون مخلوقه اكمل منه بل ويمتنع ان يكون هو الذي اعطاه صفات الكمال لان ذلك يستلزم الدور القبلي أو غير ذلك من الادلة التي بسطت في غير هذا الموضع وهم في كلامهم في جنس القياس لم يتعرضوا لآحاد المسائل ونحن لا نحتاج إلى ذلك لكن الغرض التمثيل لمسائل قد يشكل على كثير من الناس استعمال القياس فيها لأجل المادة فتبين أن لها مادة يمكن ان يستخرج منها أدلة تلك المطالب وتلك المادة تصور بصورة الشمول تارة وبصورة التمثيل أخرى لكن إذا صورت بصورة الشمول علم ان افرادها لا تتساوى وإذا صورت بصورة التمثيل علم أن الرب أحق بكل كمال لا نقص فيه ان يثبت له واحق بنفى كل نقص عنه من نفيه عن سائر الموجودات | جواب قولهم وإن كان منحصرا فمن الجائز ان يكون معللا بالمجموع أو بالبعض الذي لا تحقق له في الفرع

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٤١

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٤١)