ل القياس الشمولي اما ان يكون سببا في حصوله واما ان يقال لا يوجد بدونه فكيف يكون وحده اقوى منه وهؤلاء يمثلون الكليات بمثل قول القائل الكل اعظم من الجزء و النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والاشياء المساوية لشيء واحد متساوية ونحو ذلك وما من كلي من هذه الكليات الا وقد علم من افراده الخارجة امور كثيرة واذا اريد تحقق هذه الكلية في النفس ضرب لها المثل بفرد من افرادها وبين انتفاء الفارق بينه وبين غيره أو ثبوت الجامع وحينئذ يحكم العقل بثبوت الحكم لذلك المشترك الكلي وهذا حقيقة قياس التمثيل ولو قدرنا ان قياس الشمول لا يفتقر إلى التمثيل وان العلم بالقضايا الكلية لا يفتقر إلى العلم بمعين اصلا فلا يمكن ان يقال اذا علم الكلي مع العلم بثبوت بعض افراده في الخارج كان انقص من ان يعلمه بدون العلم بذالك المعين فان العلم بالمعين ما زاده الا كمالا فتبين ان ما نفوه من صورة القياس اكمل مما اثبتوه | ما ذكروه من تضعيف قياس التمثيل هو من كلام متأخريهم واعلم انهم في المنطق الالهي بل والطبيعي غيروا بعض ما ذكره ارسطو لكن ما زادوه في الالهي خير من كلام ارسطو فاني قد رايت الكلامين وارسطو واتباعه في الالهيات اجهل من اليهود والنصارى بكثير كثير واما في الطبيعيات فغالب كلامه جيد واما المنطق فكلامه فيه خير من كلامه في الالهي وما ذكروه من تضعيف قياس التمثيل والاحتجاج عليه بما ذكروه هو من كلام متأخريهم لما راوا استعمال الفقهاء له غالبا والفقهاء يستعملونه كثيرا في المواد الظنية وهناك الظن حصل من المادة لا من صورة القياس فو صوروا تلك المادة ب قياس الشمول لم يفد ايضا الا الظن لكن هؤلاء ظنوا ان الضعف من جهة الصورة فجعلوا صورة قياسهم يقينيا وصورة قياس الفقهاء ظنيا
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٣٤
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٣٤)