البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

الرد على المنطقيين

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI

بالقديم ومن جوز قيام الصفات بالباري منهم جوز قيام الحوادث به مثل كثير من اساطينهم القدماء والمتأخرين كأبي البركات وغيره فهذان قولان معروفان لهم اما القول الثالث وهو تجويز الصفات دون الافعال فهذا لا اعرف به قائلا منهم فان كان قد قاله بعضهم فالكلام معه كالكلام مع من قال ذلك من اهل الكلام وعلى هذا فلا يلزم التسلسل وان لزم فانما هو تسلسل في الاثار وهو وجود كلام بعد كلام أو فعل بعد فعل والنزاع في هذا مشهور وانما يعرف نفيه عن الجهمية والقدرية ومن وافقهم من كلابي وكرامي ومن وافقهم من المتفقه واما ائمة السلف وائمة السنة فلا يمنعون هذا بل يجوزونه بل يوجبونه ويقولون ان الله لم يزل متكلما اذا شاء بل يقولون انه لم يزل فاعلا يقوم به الافعال الاختيارية بمشيئته وقدرته وهذا كله مبسوط في مواضعه والمقصود هنا انه يلزم من كونه فاعلا قيام الصفات به فان الفعل امر وجودى وان يفعل من اقسام الوجود ووجود المخلوق المفعول بلا خلق ولا فعل ممتنع واذا قام الخلق به ف العلم والقدرة لازمة الخلق وقيامهما به اولى وانهم ان قالوا يستلزم المفعول ولا يستلزم الصفة لكون الملزوم مفتقرا إلى اللازم فهذا من اعظم التناقض وان قالوا انه لا يستلزمه كان ذلك ادل على بطلان قولهم في الصفات والافعال وكان الدليل يدل على قيام الافعال به والصفات وقيام الصفات به اولى من قيام الافعال فبطل ما نفوا به الصفات وسموه تركيبا والواحد الذي قالوا انه لا يصدر عنه الا واحد هو الواحد المسلوب عنه الصفات كلها بل هو الوجود المقيد بكل سلب وهذا لا حقيقة له الا في الذهن واي موجود مخلوق قدر فهو اكمل من هذا الخيال الذي لا حقيقة له في الخارج

الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٣٢

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٣٢)