فهذا حال من سوى المخلوقات برب العالمين فكيف حال من فضل كل مخلوق على رب العالمين واذا قيل هم لم يفهموا ولم يقصدوه قيل ونحن لم نقل انهم تعمدوا مثل هذا الباطل لكن هذا لازم قولهم وهو دليل على غاية فساده وغاية جهلهم بالله تعالى وانهم اضل من اليهود والنصارى ومشركي العرب وامثالهم من المشركين الذين يعظمون الخالق أكثر من تعظيم هؤلاء المعطلين % فان كنت لا تدري فتلك مصيبة % وان كنت تدري فالمصيبة اعظم % | كون لفظ التركيب مجملا يطلق على معان وما فروا منه من التركيب قد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع وبينا ان لفظ التركيب مجمل يراد به تركيب الجسم من اجزاء كانت متفرقة فاجتمعت كتركيب السكنجبين وغيره من الادوية بل ومن الاطعمة والاشربة والملابس والمساكن من اجزائها التي كانت متفرقة فألف بينها وركب بعضها مع بعض حتى صارت على الحال المركبة وقد يراد ب المركب ما لا يمتزج فيه أحد الاثنين بالاخر كما يقال ركب الباب في موضعه وركب المسمار في الباب وهذا التركيب اخص من الاول وهو المشهور من الكلام وقد قال تعالى في أي صورة ما شاء ركبك الانفطار ومعلوم ان عاقلا لا يقول ان الله تعالى مركب بهذا المعنى الاول ولا بالثاني وقد يقال المركب على ما يمكن مفارقة بعض اجزائه لبعض كأخلاط الانسان واعضائه فانها وان لم يعقل انها كانت مفترقة فاجتمعت بل خلقه الله
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٢٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٢٣)