وإن قالو إن الواحد من الوجه الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وان صدر منه اثنان فمن وجهين أو قالوا هذا معلوم بالضرورة فلا يحتاج إلى دليل فانه لا بد بين المصدر والصادر من مناسبة والوجه الواحد لا يناسب اثنين قيل لهم هذا يبطل قولكم في نفي الصفات فان الرب قد صدر عنه مخلوقات كثيرة واذا كان الواحد لا يصدر عنه من الوجه الواحد إلا واحد امتنع ان تصدر هذه المخلوقات عن خالقها من وجه واحد فدل ذلك على انه متصف بأمور متنوعه من صفات متنوعه وأفعال متنوعه صدر عنه باعتبارها ما وجد من المخلوقات فكان اصل ضلالهم توهمهم إمكان صدور المخلوقات عما قدروه من الواحد الذي لا يوجد إلا في الاذهان لا في الاعيان ولقد احسن بعض الفضلاء إذ قال الصفع احسن من توحيد الفلاسفة بل قصر فيما قال وإذا قالوا هو واحد ليس له صفات وأفعال تقوم به فلو صدر عنه اكثر من واحد لكان قد صدر عن الواحد من الوجه الواحد اكثر من واحد قيل لهم فذلك الاول ان كان واحدا من كل وجه لزم ان لا يصدر عنه الا واحد من كل وجه وهذا خلاف المشاهدة وان كان فيه كثرة بوجه ما فقد صدر عن الواحد من الوجه الواحد اكثر من واحد وان قالوا تلك الوجوه التي في الصادر الاول امور عدمية قيل فقد صدر عنه باعتبارها كثرة واذا جاز هذا جاز ان تجعل الامور الاضافية الكثيرة في الاول مبدا الكثرة فكيفما ادير قولهم تبين انه افسد من قول النصارى في التثليث وحقيقة قولهم الذي قرره ابن سينا وامثاله انه أي موجود فرض في الوجود كان اكمل من رب العالمين وذلك انه قرر انه وجود مشروط بسلب جميع الامور الثبوتية عنه وهو معنى قولهم هو الوجود المقيد بسلب جميع الماهيات وقولهم الوجود الذي لا يعرض له شيء من الماهيات فان هذا بناه على قوله ان وجود الماهيات عارض لها بناء على ان في الخارج لكل ممكن وجودا وماهية غير
العقيدة
الرد على المنطقيين
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI
الرد على المنطقيين · الجزء ١ · ص ٢٢١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٢١)