البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب طلاق السنة › فصل في اشتقاق لفظ الطلاق

حاضت تربصت سنة أخرى. فإن مر بها فيها ودت حيضتها ولم تحض حلت] بتمامها. وإن لم تمر فيها وقت حيضتها تربصت حتى يأتي وقت حيضتها، فإن أتاها وقت حيضتها ولم تحض حلت مكانها، وإن حاضت كانت عدتها قد انقضت بالأقراء الثلاث. هذا قول محمد بن المواز - رحمه الله - في كتابه ولا مخالف له من أصحابنا. فصل فيما تفترق فيه العدد من الأحكام فعدة الوفاة مفارقة لعدة الطلاق، وتفترق أيضا عدة الطلاق البائن من عدة الطلاق الرجعي في كثير من الأحكام. فتحصيل القول في هذا أن العدة تنقسم على ثلاثة أقسام: عدة وفاة، وعدة طلاق رجعي، وعدة طلاق بائن. فأما عدة الوفاة فأمدها أربعة أشهر وعشر إن لم تكن حاملا، ووضع حملها إن كانت حاملا. قال الله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، فكان ظاهر هذا العموم في الحامل وغير الحامل، فخصص من ذلك الحامل بقوله عز وجل: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، وبقيت الآية محكمة فيما سوى الحامل. ومن أهل العلم من قال: إن قوله عز وجل: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ناسخ لقوله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ، وليس ذلك بصحيح، لأن النسخ إنما يكون فيما يتعارض ولا يمكن الجمع بينه، فالصحيح أنها ليست بناسخة لها، وإنما هي مبينة لها ومخصصة لعمومها. وذهب ابن عباس إلى حمل الآية على عمومها في الحامل وغير الحامل، ولم ير في ذلك نسخا ولا تخصيصا، فأوجب على الحامل في العدة أقصى الأجلين باعتبار الآيتين. وأما قول الله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240]

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٥١٣

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٥١٣)