البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب طلاق السنة › فصل في اشتقاق لفظ الطلاق

من الغائط عن الحدث، ثم كثر استعمال ذلك حتى سمي الحدث بعينه غائطا لقرب ما بينهما. فصل وإنما نهي المطلق أن يطلق في الحيض؛ لأنه إذا طلق فيه طول عليها العدة وأضر بها؛ لأن ما بقي من تلك الحيضة لا يعتد به في أقرائها فتكون في تلك المدة كالمعلقة لا معتدة ولا ذات زوج ولا فارغة من زوج. وقد نهى الله عن إضرار المرأة بتطويل العدة عليها بقوله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يطلق المرأة ثم يمهلها فإذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له بها ثم طلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها لتطول العدة عليها، فنهى الله عن ذلك بهذه الآية. فصل وإنما نهي المطلق أن يطلق في طهر قد مسها فيه؛ لأنه إذا فعل ذلك لبس عليها العدة فلم تدر بما تعتد إن كانت تعتد بالوضع أو بالأقراء، لاحتمال أن تكون قد حملت من ذلك الوطء، فكره له أن يدخل عليها اللبس في العدة، وأمر أن لا يطلقها إلا في موضع تعرف عدتها ما هي لتستقبلها. فقول الله عز وجل: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي لقبل عدتهن. وقيل: إنما نهي عن ذلك لتكون مستبرأة فيكون على يقين من نفي الحمل إن أتت بولد وأراد أن ينفيه، كما كره له أن يبيع الأمة إذا وطئها قبل الاستبراء وإن كانت رفيعة تواضع لهذه العلة، وهذا أظهر والله أعلم. فصل وإنما منع من طلق امرأته حائضا فارتجعها أن يطلقها في الطهر الأول من

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٥٠٠

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٥٠٠)