كتاب النكاح › فصل في حكم الشروط في النكاح
وهي تنقسم على وجهين: شروط تفسد النكاح ولا حد لها، وشروط لا تفسده وهي تنقسم على ثلاثة أقسام: شروط مقيدة بتمليك أو طلاق، وشروط مقيدة بوضع بعض الصداق، وشروط مطلقة غير مقيدة بشيء. فأما الشروط المقيدة بتمليك أو طلاق فإنها لازمة عند مالك - رحمه الله تعالى - وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم في ذلك. وأما الشروط المقيدة بوضع بعض الصداق فلا يخلو أن يكون الموضوع للشرط في العقد أو بعد العقد، فإن كان في العقد فلا يخلو من أن يكون من صداق المثل أو زائدا على صداق المثل. فأما إن كان الموضوع منه في العقد زائدا على صداق المثل فلا اختلاف في أن الوضيعة للزوجة لازمة لا رجوع لها فيها وأن الشروط عن الزوج ساقطة لا يلزمه الوفاء بها وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك - رحمه الله تعالى -. والثاني: أن ذلك لازم لهما جميعا، فإن وفى الزوج بالشرط صحت له الوضيعة، وإن لم يف بها لم تصح له، وهو قول مالك - رحمه الله تعالى - في رواية ابن نافع وأشهب وعلي بن زياد عنه. والثالث: أن ذلك لا يجوز ولا يلزم واحدا منهما؛ لأنها معاوضة فاسدة، فإذا لم يلزم الزوج الشروط لم يلزم المرأة الوضيعة، وهو قول ابن كنانة وروايته عن مالك، ومثله في مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان، وبالله سبحانه التوفيق. فصل وأما إن كانت الوضيعة بعد العقد فسواء كانت من صداق المثل أو مما زاد على صداق المثل ففي ذلك قولان: أحدهما أن ذلك لازم لهما إن وفى الزوج بالشروط صحت له الوضيعة وإلا فلا. وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك - رحمه الله تعالى - في المدونة. والثاني: أن ذلك لا يجوز ولا يلزم واحدا منهما، وهو قول ابن كنانة وروايته عن مالك. فصل وأما الشروط المطلقة فمن أهل العلم من أوجبها ورأى القضاء بها، روي عن ابن شهاب أنه قال: كان من أدركت من العلماء يقضون بها لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: