كتاب النكاح › فصل في أن النكاح لا يصح إلا بولي
أنه لا ينعقد بها، وهو قول الشافعي. والثاني: أنه ينعقد بها وهو مذهب أبي حنيفة، ويلزم ويكون فيه صداق المثل كنكاح التفويض سواء. وقد روي عن ابن حبيب نحوه. وأما مالك - رحمه الله - فاضطرب في ذلك قوله للاختلاف الحاصل فيه بين أهل العلم قبله وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. فصل فيما يستحب في النكاح ويكره فيه. ويستحب إعلان النكاح وإشهاره وإطعام الطعام عليه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة» . ويجب على من دعي إليه أن يجيب. قال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله» وذلك إذا كان الداعي يدعو على صواب. ومن فارق الصواب في وليمته فلا دعوة له ولا معصية في ترك إجابته، وقد قال أبو هريرة: شر الطعام طعام الوليمة يدعى ... الحديث. وإنما يستحب الطعام في الوليمة لإثبات النكاح وإظهاره ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون، قال ذلك ربيعة وغيره. ولهذا المعنى أجيز فيه بعض اللهو مثل الدف والكبر وشبهه. ويستحب إخفاء خطبة النكاح، وأن يبدأ الخاطب قبل الخطبة بالحمد لله تعالى والصلاة والسلام على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويجيبه المخطوب إليه بمثل ذلك قبل الإجابة، وأن يهنأ الناكح عند نكاحه ويدعى له بالبركة فيه. ويكره أن يخطب الرجل المرأة على خطبة أخيه للنهي الوارد في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك إذا ركنا وتقاربا وإن لم يتفقا على صداق مسمى. وقيل: ذلك جائز ما لم يسميا الصداق. والأول أصح وأكثر؛ لأن النكاح ينعقد ويتم دون تسمية صداق، فإن فعل لم يفسخ نكاحه ووجب عليه أن يستغفر الله تعالى ويتحلل صاحبه فيما فعل، فإن لم يحله فليخل سبيلها إذ كان أفسدها عليه بعد أن كانت رضيت به فإن تزوجها الأول وإلا راجعها